فيلم الزمن المتبقي لإيليا سليمان.. مفاجأة مهرجان كان
فيصل عبد الحسن
المصدر الأصلي إيلاف- الخميس 2 يوليوـ 2009

بعد حذف المقال المسروق من طرف المُشرف (السابق)على صفحة السينما في موقع "إيلاف"
نُشر المقال في موقع"موالي"بتاريخ 3 يوليو2009
وموقع "الإعلام الحقيقي" بتاريخ 2 يوليو 2009، ومُلتقيات أخرى…
وهذا يعني، بأنه حالما يُنشر مقال مسروق في موقعٍ ما، فإنه ينتقلُ بسرعة في فضاء الأنترنت، ويصبح من المُستحيل ضبط الوضع، وتنشر ثقافة سينمائية مسروقة
ماهو مُشارٌ إليه باللون الأحمر هي فقراتٌ مسروقة
أنظر الأصول في نهاية المقال
يتحجج الكاتب السارق، بأنه شاهد الفيلم عن طريق نسخةٍ مُقرصنة، ولم يكن الفيلم وقتذاك قد خرج إلى الأسواق
ومع فرضية مشاهدته للفيلم، كيف يبررُ كلّ هذه الفقرات المنقولة حرفياً من كتابات الآخرين ؟
ملاحظة
كيف يكتب فيصل عبد الحسن عن الفيلم بهذا التفصيل الذي لا يقدر عليه إلا من شاهد الفيلم، ومن ثم ينهي إحدى فقراته بهذه الجملة/أو الفقرة :
وينتهي الفيلم من دون حصوله على أية جائزة، رغم أنه، وبرأي النقاد، من الأفلام المتميزة جداً التي عرضت في المهرجان، وأحدهم علق على الفيلم، بأنه كان من الممكن أن يحصل على جائزة، ولكنه لم ينل أيةً منها لأسباب سياسية!.
****
فيصل عبد الحسن ـ الرباط
فيلم " الزمن الباقي" للمخرج إيليا سليمان، الذي صفق له أكثر من ألفي مشاهد في مهرجان "كان" ونقل للمشاهد الغربي بكل أمانة، ماضي وهواجس وأحلام عرب فلسطين 48، وكرم فيه المخرج والده فؤاد سليمان، ووالدته اللذين فضلا البقاء والمقاومة داخل الأراضي المحتلة بكل صور المقاومة المعروفة، ولم يستسلما،ومن خلال الفيلم نعرف وجهة نظر عرب48 الذين يواجهون باتهامات ظالمة بالعمالة للمحتل الإسرائيلي، وكأن المخرج إيليا سليمان يرد سينمائيا على التشكيك بهوية فيلمه، واعتبار البعض له كمخرج فلم إسرائيلي، على الرغم من أنه أكد لأكثر من منبر صحفي وإعلامي أن فيلمه عمل فلسطيني وعنوانه في مطبوعات مهرجان كان" فيلم فلسطيني، فرنسي مشترك" ويحمل بصمات فلسطين وأهلها العرب بشكل لا يخفى.
فيلمه الجديد جاء بعد فيلميه السابقين:"سجل اختفاء"و "يد إلهية"، لكننا في الفيلمين رأيناه من خلال ابنه وقد أصبح رجلاً وهو يعود إلى فلسطين، في الفيلم الأول نرى قصة فيلم، الزمن المتبقي غير المكتمل بعد، وفي الثاني، عاد ليشهد نهاية أبيه وما انتهت إليه فلسطين، وفي فلميه السابقين كنا شاهدنا أمه أيضاً، وكان زمننا الراهن بالطبع هو"تأريخ تصوير الفيلمين"، وقد أصبح والداه في أواخر عمريهما، فيلم إيليا سليمان حاول أن يرسم عبر السيرة الذاتية لوالده وأمه والعائلة في مدينة الناصرة، بعد عام النكبة 48 صورة مشرقة وناعمة لتلك الأيام، التي كان الحلم بالتحرير من الاحتلال الإسرائيلي لا يزال طريا وحالما، أكثر مما هو واقعي يرى الواقع الجديد بكل سوداويته، وبؤسه ،وما يحدث بالتدريج للفلسطينيين من تهميش ومسح الهوية، ومحاولة، لتغيير الأرض الفلسطينية، وجعلها أكثر ملائمة لتحقيق أحلام الدولة الإسرائيلية، ولأن الفيلم سيرة ذاتية ولكنه لم يكن بصراحة بعض أفلام السيرة الذاتية العربية، والأجنبية التي سبقته، فهو على سبيل المثال لم يرو لنا بجرأة وقوة كما فعل يوسف شاهين في أفلام سيرته،الأربعة،"إسكندرية ليه" و"حدوته مصرية" و"إسكندرية نيويورك" ولم يكن في سيرته مفتوحا للنهاية كما فعل فلليني في فيلمي سيرته "أماركورد"و "الثامنة والنصف".
قصة الفيلم
قصة فيلم "الزمن المتبقي" تتكون من قسمين، الأول يحكي سيرة عرب فلسطين، الذين تم تحويلهم عبر السنوات إلى عرب 48 في إسرائيل، والمخرج يسخر فيه بشدة من واقع الاحتلال القديم منذ بداية فيلمه، حين يظهر جندي عراقي تبدو عليه علامات الجدية، وهو على يقين تام إنه أتى لتحرير الأراضي العربية في فلسطين، ويلتقي مجموعة من الشباب في المقهى، لكنهم يواجهونه بسخرية مؤلمة تعكس إحباطهم، مؤكدين له أن الحرب انتهت بهزيمة ساحقة للجيوش العربية عام 1948، وعندها نرى فصول المأساة الفلسطينية، حين تظهر مدرعات إسرائيلية، وسيارات جيب تحمل جنودا إسرائيليين، وهي تقتحم شوارع الناصرة، ويقسم الجنود عنفهم على الجميع بالتساوي، فتفضل اسر فلسطينية الهروب من منازلها، وأخرى تقرر البقاء للمقاومة، ومن بين تلك الآسر أسرة فؤاد سليمان، والد المخرج،الذي كان يحب فتاة جميلة هي ثريا، والتي يقرر أهلها الرحيل عن الناصرة فيضحي بحبه لها من اجل البقاء في الوطن، و تهاجر ثريا إلى الأردن، وفؤاد يبقى ليقاوم، وحتى منزله الذي عاد إليه وجد الجنود الإسرائيليين يفرغونه من تراثه الثقافي، الذي يمثل ما جمعته الآسرة، الفلسطينية عبر أجيال مما خلفه الأجداد من أثاث تراثي وصحون ومشغولات تراثية، غاية في جمال الصنعة وحتى غرامفون الآسرة، الذي كانوا من خلاله يسمعون أغنيات المطربة ليلى مراد وصورة أب الأسرة التي نراه فيها شامخا.
وثيقة مرئية
هي إذاً سرقة للوطن وتراث الوطن بواسطة آلة عسكرية متوحشة قادمة كالقدر المسلَّط، ذلك ما يشعره المشاهد لفيلم إيليا إسماعيل، لقد قدم المخرج سيرة لفلسطين ولوالده، قدم حرب48 وتأسيس إسرائيل، وعرض الجيوش العربية، مهزومة، محبطة بقياداتها، وأعطانا وثيقة مرئية عن استسلام أعيان فلسطين، والناصرة بالذات، ورأينا هجرة السكان وانكسارهم، واستسلام قسم من الفلسطينيين لانتصار المنتصرين، وقدم المخرج كذلك المذابح الصهيونية لسكان القرى الفلسطينية، ومحاولات المحتل اقتلاعهم يوميا من أرضهم، وتدخله الممنهج في المناهج الدراسية بغرض تهويدها، وكشف لنا الفيلم ضآلة المتعاونين من الفلسطينيين مع المحتل، وبسالة الرافضين للتعاون مع آلة الاحتلال الإسرائيلي.
لقد قدم مخرج الفيلم حياة أبيه وأحباطاته، وحزنه الدائم، وأخذنا في جولة محزنة بين البيوت الخالية من أهلها، الذين هجروها تحت تهديد الموت والآسر، ونقل لنا هواجس عمدة الناصرة وهو يوقع وثيقة الاستسلام، وقدم خلال ذلك خلطة غنية من قصص حب انتهت نهايات مأساوية، ورضخ أصحابها للأمر الواقع، وتابع كما يتابع عالم الحشرات في الحقل تحولات الدودة من بيضة، إلى حشرة كاملة، مرورا بالحشرة داخل الشرنقة، وهو وقت تصوير ذلك القسم من الفيلم وجزئه الواقعي، قبل أن يتحول في قسمه الثاني إلى التسجيل الفناتاستيكي، لسيرة ابن فؤاد بعد موت الأب بشكل رومانتيكي، أمام أحدى صيدليات الناصرة، والفيلم في قسمه الأول يعطينا بدايات تحول"عرب إسرائيل" إلى مواطنين إسرائيليين حقيقيين، ينشد أطفالهم الأناشيد الإسرائيلية.
كما قدم لنا في مشاهد طريفة بداياته الشخصية، كطالب صغير ومدير المدرسة، التي يدرس فيها وهو يمنعه من تكرار قوله باستمرار أن "أميركا دولة امبريالية"، ويتابعه بعد ذلك في فترة ما بعد الطفولة، وبدايات المراهقة، حيث تظهر تصرفاته وحركاته العنيفة، وكلها مفعمة بالرفض والتمرد الدائم ضد واقعه، وحياته التي رسمها له المحتل الإسرائيلي، ثم تنقل لنا الكاميرا بداية علاقة الفتى بالسينما" ويتم ذلك من خلال لقطة من فيلم "سبارتاكوس" وهو يقود ثورة العبيد ضد روما، والفيلم من أخراج لأسيل كوبرك، وذلك حين يعرض الفيلم في المدرسة ويحمله المخرج كل المرموزات لوضع بطله.
القسم الثاني
طوال القسم الأول من الفلم بدت اللغة السينمائية للفيلم، لغة سرد عادية لقصة تقليدية، تحكي عن سيرة ذاتية لعائلته، ولفلسطين يتناولهما المخرج بروح كوميدية، وسخرية مرة، وربما المقطع الخاص بخبر وفاة جمال عبد الناصر، اتسم بجدية وحيادية في إعلان مشاعر البطل، ولكن في القسم الثاني من الفيلم مع ظهور إيليا ممثلا في الفيلم، حتى نرى خط الفيلم ولغته تتحولان إلى طرح فنتازي، فيتابع المشاهد الكثير من اللقطات من هذا النوع، وهي تصور ضابط الشرطة الإسرائيلي في سلوكه اليومي الفظ، وألام المريضة والجار المتطفل المزعج، الذي نراه يتدخل في كل صغيرة وكبيرة لجاره ودون أن يرغب احد بتدخلهم، ونرى دبابة اسرائلية تطارد شابا يخرج ليلقي بكيس القمامة في حاوية الزبالة، وماسورة الدبابة الضخمة والطويلة تتابع حركته بكثير من العدوانية لسائق الدبابة، ومدفعيها، وبالرغم من أن الشاب الذي يتصل بهاتفه كان معرضا للقتل بواسطة ماسورة الدبابة، التي تصوب اتجاهه من بعد اقل من أربعة أمتار ثم تتحول فوهة الماسورة في لقطة واسعة إلى وجه المشاهد، ليرى المشاهدون كم هي مرعبة هذه الآلات العسكرية العملاقة، وان الموضوع ليس مزحة، انه أيضا الإنذار بالموت والتدمير، لكل من يقف بوجه هذه العنجهية العسكرية الإسرائيلية المدمرة.
تقنيات الفيلم
لقد شحنت الصورة السينمائية طوال الفلم ببهاء خاص، وتميز الفيلم بنقل الواقع بواقعية سحرية، حيث تميزت اللقطات بغنائية أعطت المشاهد،لذة التعرف على عالم جديد يفيض بروح السخرية، والخلق الفني، وأعطته مبررات المتابعة، ومحاولة كشف الدلالات الرمزية، والأداء الاحترافي المتقن، وبالذات لإيليا سليمان، الذي عبر عن ذاته عبر أدائه المتقن الصامت، الذي نقلنا لنراقب شخصية مسحورة ومدهشة، ولن نستثني من ذلك الإبداع، صالح بكري وليلى معمر، في فيلم تعلو لغته السينمائية، وينضج أسلوبه، ليقدم عملاً سينمائياً متفوقا، بحكي فيه قصة حياته وحياة عائلته، من خلال عرض الأحداث التي عاشها أهل فلسطين منذ العام 1948 حتى يومنا الحالي، وينتهي الفيلم من دون حصوله على أية جائزة، رغم أنه، وبرأي النقاد، من الأفلام المتميزة جداً التي عرضت في المهرجان، وأحدهم علق على الفيلم، بأنه كان من الممكن أن يحصل على جائزة، ولكنه لم ينل أيةً منها لأسباب سياسية!.
نجاح الفيلم
فيلم المخرج الفلسطيني إيليا سليمان "الزمن المتبقي، سيرة الحاضر الغائب" كان الفيلم بحق مفاجأة المهرجان، واتفق الكثيرون من النقاد والمهتمين بالسينما على اعتباره "تحفة" سينمائية، وعملاً رائعا من روائع الفن السينمائي، العربي، وأنه قد تجاوز بصدق ما حققه إيليا سليمان من نجاح في فيلمه السابق، "أعمال إيليا سليمان منذ يوميات الاختفاء" عام 1996، ثم بعده، "يد إلهية"، الذي فاز عنه بجائزة لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي الدولي عام 2002، وهو في فلمه "الزمن المتبقي" قد بلغ عمقا معرفيا، وتحليليا لشخصيات عرب 48 من الفلسطينيين الذين تحولوا ببطء إلى مواطنين إسرائيليين من الدرجة الثالثة أو الرابعة، لم يصلها فيلم قبله.
***********************
المقالات الأصلية
عندما ينجح المخرج العربي فيما فشل فيه السياسي العربي
أحمد فايق
موقع مغرس الإلكتروني ـ العدد 832 الاثنين 25 مايو 2009

بنفس القدر الذي خذلتنا فيه الأفلام المصرية في سوق مهرجان كان، فاجأتنا السينما الفلسطينية بفيلم مدهش، يدعو إلى التفكير والتأمل فيما وراء الصورة، حيث يتعرض للقضية الفلسطينية ويخدمها أكثر مما يفعل الساسة: إنه فيلم «الزمن الباقي « للمخرج إيليا سليمان المعروض ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، والذي يقدم لنا «بورتريه» ساخرا ومؤلما عن القضية الفلسطينية.
ينتمي الفيلم إلى نوعية أفلام السيرة الذاتية، ويحمل الكثير من الفانتازيا بداخله، وهو أسلوب إيليا سليمان الذي تعودنا عليه من قبل. في هذا العمل يكرم المخرج والده فؤاد سليمان ووالدته أيضا. الوالد كان مقاوما وله تاريخ حافل مع الاحتلال الإسرائيلي، وبكثير من السخرية تبدأ أحداث الفيلم، من خلال جندي عراقي تبدو عليه علامات الجدية قادما لتحرير الأراضي العربية في فلسطين، ويلتقي مجموعة من الشباب في المقهى، يسخرون منه بشكل مؤلم، مؤكدين له أن الحرب انتهت بهزيمة ساحقة للعرب عام 1948، هي الهزيمة التي جعلت جريدة «كل العرب « توزع مجانا داخل أزقة مدينة الناصرة، وفي المقابل انتهت نسخ جريدة «الوطن» لأنه لم يعد هناك وطن. نرى هنا آلات عسكرية إسرائيلية تقتحم شوارع الناصرة بعنف شديد، وأسرا فلسطينية تفضل الهروب، وأخرى تقرر البقاء للمقاومة، ومن بينها أسرة فؤاد سليمان الذي يضحي بحبه لثريا من أجل الوطن. ثريا تهاجر إلى الأردن، وفؤاد يقاوم ويبقى، حتى منزله الذي عاد إليه وجد أمامه الجنود الإسرائيليين يفرغون ما فيه من تراث وثقافة، حتى «الجرامفون» الذي يمتعنا بصوت ليلى مراد، وتلك الصورة التي ترى فيها رب العائلة شامخا. ويتحول فؤاد من مالك للأرض إلى متطفل يعيش على هامش هذه المدينة، يعاني من لعنة الجار اليهودي الذي يفرض نفسه عليه دون رغبته.
طوال النصف الأول من الفيلم بدت لغة الحكي عادية لفيلم تقليدي يحمل صورة مبهرة تتناول سيرة ذاتية لعائلة ولوطن بشكل ساخر. المشهد الوحيد الذي خلا من هذه السخرية هو مشهد إعلان وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث جلس فؤاد مكتئبا حزينا يسمع الخبر مثله مثل كل العرب؛ لكن مع أول ظهور لشخص إيليا سليمان ممثلا في الفيلم، تحول الخط الدرامي إلى شكل أقرب إلى الفنتازيا: الأم المريضة وضابط الشرطة الإسرائيلي أو الجار الذي يقحم نفسه في المنزل دون رغبة مالكيه، حيث يقوم بتنظيف المنزل تعويضا عن غياب الأم، وهو جار ثقيل الظل مثله مثل الجارة التي ترسل لهم الطعام يوميا ليلقوه في صندوق القمامة؛ وفي مشهد رائع نرى دبابة إسرائيلية تطارد بدانتها شابا يخرج من منزله متحدثا في الهاتف. الفارق بين دانة الدبابة وبين الشاب لا يتجاوز الثلاثة أمتار، إلا أن قائدها يسير مع الشاب أعلى وأسفل الرصيف بهذه الدانة، وفي المقابل لا يعير الشاب انتباها لهذا التهديد بالقتل، لقد تعود عليه ولم يعد يخشى شيئا. الغريب أن الدبابة نفسها تبدو مرتعشة أمامه، وهي قمة السخرية من نظرية الأمن الإسرائيلي. وفي نهاية المشهد تتحول دانة الدبابة الى وجه المشاهد ليرى كم هي مرعبة هذه الآلة العسكرية الغبية، وكيف أن الموضوع ليس مجرد ضحكة عابرة على مشهد سينمائي جيد الحبك.
في مشهد آخر، أكثر روعة، نرى الشاب يمارس رياضة القفز بالزانة، ليس في الأوليمبيات الشهيرة أو داخل إحدى البطولات، لكنه بشكل فانتازي يقفز من فوق الجدار العازل، جدار الفصل العنصري، كأن إيليا سليمان يبحث عن هويته وراء هذا الجدار. صحيح أنه من عرب 48 ويحمل جنسية إسرائيلية رغما عنه، إلا أنه يعلم أن حدوده تمتد لما وراء هذا الجدار القمعي، حتى الأحجام التي اختارها في الكادر كانت ساخرة طريفة تبعث على الضحك والبكاء في نفس الوقت، أحجام توضح فرق القامة بين هؤلاء المتطفلين والمواطنين في نفس الوقت، تكشف الخداع الإسرائيلي حول فكرة العيش في سلام مع المحتل.
في نهاية فيلم «الزمن الباقي» يصل بنا المخرج إلى أنه لا تسامح طالما هناك احتلال وعنصرية، وذلك رغم أنه أظهر تسامحا في بعض المشاهد، ولكن تظل دائما القاعدة هي القاعدة مهما كثرت الاستثناءات والعكس صحيح، والقاعدة هنا أننا أمام أرض مغتصبة، ومواطنين يحملون هوية غريبة رغما عنهم، مثل الجسد الغريب الذي يخترقك ويؤلمك وأنت لا تقوى على لفظه من داخلك.
في الفيلم يكرم المخرج والده ووالدته اللذين فضلا البقاء والمقاومة داخل الأراضي المحتلة، ولم يستسلما؛ كما يوضح وجهة نظر عرب 48 التي تواجه الكثير من الاتهامات بالعمالة، وكأن المخرج يرد بهذا الفيلم على الاتهامات الظالمة لفيلمه بأنه إسرائيلي، رغم أنه يؤكد على أنه عمل فلسطيني (مكتوب في مطبوعات المهرجان أنه فيلم فلسطيني- فرنسي مشترك)، يحمل بصمة فلسطينية لا تخفى.
من الناحية الفنية يتضمن الفيلم مزيجا مدهشا بين الحكي الدرامي العادي والفانتازيا والواقعية السحرية، ومجمله سخرية من الاحتلال الإسرائيلي والضعف العربي أمامه. السرد في النصف الأول منه ناعم، إلى أن حدثت نقلة في الدراما غير مبررة في النصف الثاني، النقلة كانت عنيفة لا تعطيك إحساسا بمرور الفيلم كاملا بنفس النعومة الأولى، لكن تغطي عليها ألعاب سينمائية شديدة الامتاع في إطار من الفانتازيا والواقعية السحرية، وكأننا أمام فيلمين مختلفين عن بعضهما البعض.
أما جرأة الحكي والمكاشفة فيما يختص بالسيرة الذاتية فلم تكن بقوة جرأة يوسف شاهين في رباعيته «إسكندريه ليه « و»إسكندرية كمان وكمان « و»حدوتة مصرية « و»إسكندرية نيويورك «، ولا بمصارحة فلليني في «الثامنة والنصف» أو «أماركورد»، مثلا.
لقد أراد إيليا سليمان في هذا الفيلم الخروج من الخاص الى العام، لكنه لم يتعمق أكثر في الخاص، ربما لأن الناصرة موطنه هي مدينة صغيرة ثقافتها أقرب إلى ثقافة الفلاحين؛ وفي المقابل ساهم المجتمع «الكوزمو بوليتاني»(المفتوح) الذي نشا فيه شاهين (الإسكندرية) في ظهور هذه القدرة لديه على محاكمة نفسه وأمه ووالده دون أية خطوط حمراء، وإن كانت ذ












