معركة حديثة .. دراما تسجيلية : سرقة أم تناص؟
بقلم: حسن الكعبي
الثلاثاء، ٢١ أبريل، ٢٠٠٩

لا يوجد ما يدعو للتساؤل عن كون المقال الموسوم - معركة حديثة دراما تسجيلية عن واقعة حقيقية للكاتب حسين علي ؟! - والمنشور في مجلة الشبكة العراقية / في العدد الواحد والعشرين بتاريخ 4/5/ 2008، عما اذا كان المقال تناصا ام سرقة لانه وببساطة، مقال مسروق حرفيا ودون أي تغيير من مقالين احدهما للكاتب أمير العمري الذي نشر في موقع البي بي سي اربك كوم بتاريخ 16 /4 /2008 مقاله المعنون(رؤية سينمائية بريطانية لمعركة حديثة) والآخر للدكتور إبراهيم علوش الذي نشر مقاله (فيلم معركة حديثة محاولة بريطانية لتقليد افلام هوليوود الحربية بنكهة انسانية مفتعلة) في موقعين هما (مدونة القومي العرب بقلم: حسن الكعبيي، والبصرة منبر العراق الحر).
لكن الطريف في تساؤلي هذا الذي أثبته بوصفه عنونة لمقالي انه ورد وعن طريق الصدفة - طبعا - وجود مقال في نفس العدد من مجلة الشبكة العراقية للدكتورة بشرى موسى صالح بشأن مصطلح التناص في فضائيه العربي والغربي وعن كيفية تطوير جوليا كريستفيا له كنظرية لعلم النص في اطار استفادتها من حوارية باختين او البولوفونية (تعددية الاصوات) التي تشير الى الكرنفالية والتنافذات الاجناسية باعتبار ان علم الانثروبولوجيا وجد ان ثمة مشابهات عائلية لمسرودات ومثيولوجيات بين الشعوب، تسمح ببلورة مفهوم للهوية المرنة، لكن هذه المشابهات لا تعني وذلك ما أوضحته الدكتورة أن يقوم فرد ما بنسخ تجربة الآخر ويدعي إنها تنتمي إليه (لأنه في هذه الحال يتعدى الامر كونه تناصا ليغدو سرقة ليس إلا) وإلا فما الجدوى من البحث والتقصي.. الخ من مشترطات الكتابة ؟
ان هذه الخصائص إنما هي تقاليد مهيمنة يعمل المبدع على تذويبها في منظومته وتطويعها بحيث إن هذه التقاليد تعمل على إظهار قدرة المبدع وموهبته في الابتكار من داخل هذه المهيمنات واعتقد إن التناص وتقسيماته أمر معروف بالنسبة للانتليجنسيا عموما..
ان هذه الخصائص إنما هي تقاليد مهيمنة يعمل المبدع على تذويبها في منظومته وتطويعها بحيث إن هذه التقاليد تعمل على إظهار قدرة المبدع وموهبته في الابتكار من داخل هذه المهيمنات واعتقد إن التناص وتقسيماته أمر معروف بالنسبة للانتليجنسيا عموما..
لكن الإشارة لمقال الدكتورة يصلح مبحثا تطبيقيا لمقال (حسين علي) الذي أشرت إلى انه مسروق من المقالين المذكورين. توخيا لعدم الإطالة فإنني سأثبت سرقة الكاتب عبر توليفه بين المقالين المجني عليهما من خلال إثبات الجمل الأولى المسروقة انتقالا إلى الجمل الأخيرة أي عبر القفز على متواليات الجمل التي تقع بين طرفي الجمل الأولى والأخيرة والتي ستنوب عنها علامات التنقيط،وذلك لان مقالة حسين علي انتحلت مقالتي علوش والعمري بالكامل وان كان العمري هو المجني عليه كليا كما سيتضح لاحقا، وبالتالي فان مقالي سيشغل حيزا كبيرا من مساحة المجلة هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنني حددت المواقع التي نشرت فيها هاتين المقالتين (المجني عليهما) ولذلك يمكن للقارئ الاطلاع عليهما، كما إني سأقوم بتثبيت مقاطع النصوص الأصلية من دون اللجوء للمقارنة مع النص المنتحل لأن المقالة المنتحلة (بكسر الحاء) منشورة حديثا وبإمكان القارئ أن يقوم بنفسه بالمقارنة (باستثناء بعض المقاطع التي سأقوم بمقارنتها مع النصوص الأصلية لأنها خضعت للتقديم والتأخير والحذوفات الطفيفة).
ولنبدأ بالعمري حيث يقول في ثنايا مقاله (ولا يجعل برومفيلد فيلمه يتمحور بين الأبيض والأسود، بل ينجح في تحقيق التوازن في بناء الشخصيات…..دون أن يبرر لهم).انتحل حسين علي هذا المقطع وجعله مقدمة للمقال، لكن عبر تقديم بعض الجمل وتأخير بعضها على هذا النحو (نجح المخرج البريطاني برومفيلد في فيلمه الأخير معركة حديثة في تحقيق التوازن وبناء الشخصيات، ولم يجعل فيلمه يتمحور بين الأبيض والأسود…..دون أن يبرر لهم).
يترك العمري ليتابع في المقطع التالي هذه المرة وحرفيا من دون أي تقديم أو تأخير الانتحال من مقطع في ثنايا مقال الدكتور علوش حيث يقول هذا الأخير (فيلم معركة حديثة ليس فيلما وثائقيا. بل……… في غرف منازلهم).
ويتابع انتحاله لعلوش بعد حذف بعض الجمل(وقد نقل نك برومفيلد القادم من تقاليد الأفلام ……. سبق أن قاتلوا في العراق) إلى هذا الحد ينتهي من علوش ليعود للعمري وحرفيا هذه المرة لينتحل من البداية في مقال العمري الذي قسمها سياقيا وفق ثلاثة محاور على النحو التالي (محاور الفيلم يعيد المخرج- المؤلف برومفيلد رواية ما وقع من خلال ثلاثة محاور درامية : الأول محور المسلحين……. جنود المارينز. حياة أسرة عراقية المحور الثاني يركز على أسرة عراقية…… القتل الجماعي المجنون. أما المحور الثالث فيركز على فصيلة الجنود المارينز…….. في البدن) ويتابع انتحاله للعمري بدون تقديم وتأخير و لكن بحذف واو العطف وتحويل الفعل المضارع إلى فعل ماض يقول العمري (ويسيطر برومفيلد سيطرة مدهشة على الأداء التمثيلي……. (حيث جرى تصوير الفيلم)) في حين يقول حسين علي - في إطار الانتحال - (سيطر برومفيلد سيطرة مدهشة على الأداء التمثيلي ……..(حيث جرى تصوير الفيلم)) ويتابع انتحاله للعمري حتى في الخاتمة التي عنونها ب (مشاهد القتل)وهو العنوان الفرعي نفسه الذي وضعه العمري، وهذه المرة من دون أي تغير اللهم إلا حذف واو الاستئناف حيث يقول العمري (ويصور برومفيلد مشاهد القتل…….. في،، معركة الجزائر،،) ويتابع حسين علي في إطار الانتحال ذاته، ولكن هذه المرة بحذف أداة النصب (إن) حيث يقول العمري (إن فيلم،، معركة حديثة،، رغم أي ملاحظات……… في تجربة شديدة الجرأة والشجاعة). وبالخاتمة نفسها يختتم حسين علي مقاله المنتحل.
أعتقد إن الإجابة التي أكدت في مطلع مقالي ستتضح (ان لم تكن قد اتضحت) بمجرد عودة القارئ إلى النصوص الأصلية التي ذكرت مواقعها ومقارنتها بالنص المنشور في مجلة يعتز بها القراء لرصانتها وهذا دافعي الأول للتصدي لمثل هكذا سرقات (ولي من بعد هذا مآرب أخرى).
ويتابع انتحاله لعلوش بعد حذف بعض الجمل(وقد نقل نك برومفيلد القادم من تقاليد الأفلام ……. سبق أن قاتلوا في العراق) إلى هذا الحد ينتهي من علوش ليعود للعمري وحرفيا هذه المرة لينتحل من البداية في مقال العمري الذي قسمها سياقيا وفق ثلاثة محاور على النحو التالي (محاور الفيلم يعيد المخرج- المؤلف برومفيلد رواية ما وقع من خلال ثلاثة محاور درامية : الأول محور المسلحين……. جنود المارينز. حياة أسرة عراقية المحور الثاني يركز على أسرة عراقية…… القتل الجماعي المجنون. أما المحور الثالث فيركز على فصيلة الجنود المارينز…….. في البدن) ويتابع انتحاله للعمري بدون تقديم وتأخير و لكن بحذف واو العطف وتحويل الفعل المضارع إلى فعل ماض يقول العمري (ويسيطر برومفيلد سيطرة مدهشة على الأداء التمثيلي……. (حيث جرى تصوير الفيلم)) في حين يقول حسين علي - في إطار الانتحال - (سيطر برومفيلد سيطرة مدهشة على الأداء التمثيلي ……..(حيث جرى تصوير الفيلم)) ويتابع انتحاله للعمري حتى في الخاتمة التي عنونها ب (مشاهد القتل)وهو العنوان الفرعي نفسه الذي وضعه العمري، وهذه المرة من دون أي تغير اللهم إلا حذف واو الاستئناف حيث يقول العمري (ويصور برومفيلد مشاهد القتل…….. في،، معركة الجزائر،،) ويتابع حسين علي في إطار الانتحال ذاته، ولكن هذه المرة بحذف أداة النصب (إن) حيث يقول العمري (إن فيلم،، معركة حديثة،، رغم أي ملاحظات……… في تجربة شديدة الجرأة والشجاعة). وبالخاتمة نفسها يختتم حسين علي مقاله المنتحل.
أعتقد إن الإجابة التي أكدت في مطلع مقالي ستتضح (ان لم تكن قد اتضحت) بمجرد عودة القارئ إلى النصوص الأصلية التي ذكرت مواقعها ومقارنتها بالنص المنشور في مجلة يعتز بها القراء لرصانتها وهذا دافعي الأول للتصدي لمثل هكذا سرقات (ولي من بعد هذا مآرب أخرى).
***
مصادر السرقات
رؤية سينمائية بريطانية لـ "معركة حديثة"
أميرالعمري
بيبيسي - لندن
بيبيسي - لندن
الأحد 18 نوفمبر 2007

السينما الأمريكية بدأت خلال الفترة الأخيرة في التعبير عن "المأزق الأمريكي في العراق" من خلال عدد من الأفلام منها ما يصل إلى قدر كبير من الجرأة، السياسية والفنية، مثل "روقب" Redacted لبريان دي بالما، و"في وادى إيلاه" In the Valley ofElah لبول هاجيس.
أما السينما البريطانية فلم تكن قد قدمت بعد إسهاما حقيقيا يعتد به في الملف العراقي إلى أن ظهر أخيرا فيلم "معركة حديثة" للمخرج نيك برومفيلد المعروف بأفلامه التسجيلية المثيرة للجدل التي بدأ في إنتاجها وإخراجها منذ 1971، وعرف بأسلوبه الخاص، الحميم والمباشر في التصوير، وهو ما يجعل أفلامه أقرب إلى مفهوم "سينما الحقيقة". ومن معطف برومفيلد خرج سينمائيون تسجيليون اصبحوا اليوم من المشاهير يتقدمهم بلاشك الأمريكي مايكل مور.
غير أن برومفيلد يمد تجربته على استقامتها، ويخوض هنا، بنجاح كبير، للمرة الأولى تجربة الفيلم الدرامي أو ما يعرف بالدراما التسجيلية، أي التي تبدو كما لو كانت تسجيلا موثقا بالتواريخ والأماكن والأحداث، إلا أنها في الحقيقة، تجسيد درامي يزخر بالمشاعر والانفعالات والقوة لما يمكن ان يكون قد دار في الواقع. والفيلم بهذا المعنى قمة الواقعية.
يعيد الفيلم تقديم الأحداث الدامية التي وقعت في مدينة حديثة العراقية في التاسع عشر من نوفمبر2005، وأدت إلى مقتل 24 من العراقيين .
هناك أولا القنبلة التي زرعها مسلحون على أحد جانبي الطريق وأدى انفجارها إلى مقتل أحد جنود المارينز بعد أن اصيبت المدرعة التي كان داخلها إصابة مباشرة.
ثم جاء البيان العسكري الأمريكي الصادر بعد الحادث لكي يقول إن الانفجار أدى إلى مقتل 15 عراقيا، ثم يذكر قتل 8 مسلحين عراقيين خلال المطاردة التي اعقبت وقوع العملية لمنفذي الهجوم.
ظلت هذه الرواية الرسمية لما حدث قائمة حتى أوائل 2006 عندما وصل شريط فيديو إلى مجلة "تايم" الأمريكية فأقام الدنيا ولم يقعدها.
هذا الشريط يصور جثث العراقيين الذين قتلوا داخل منازلهم وبينهم نساء وأطفال. وقال شهود عيان عراقيون عند استجوابهم إن فصيلة من جنود المارينز انطلقت في المدينة تمارس القتل العشوائي دون ضابط أو رابط، تقتحم البيوت وتقتل الأبرياء في عقاب جماعي شديد الدموية لما وقع لزميلهم.
![]() |
عقب انفضاح الأمر، وانكشاف أن ستة على الأقل من القتلى من الأطفال، تتراوح أعمارهم بين سنتين و14 سنة، تأمر السلطات العسكرية الأمريكية بفتح تحقيق في الحادث، ويستقيل عدد من العسكريين هربا من مواجهة الفضيحة.
ويوجه الجيش الأمريكي تهما لأربعة عسكريين من المارينز بالقتل الخطأ ويتهم أربعة اخرون بالتسترعلى الحادث.
محاور الفيلم
يعيد المخرج- المؤلف برومفيلد رواية ما وقع من خلال ثلاثة محاور درامية: الأول محور المسلحين، الذي يصور كيف يتحول ضابط سابق بالجيش العراقي الذي تم تسريحه بعد الغزو الأمريكي، إلى مشارك في العمليات المسلحة ضد الأمريكيين في العراق، وكيف يتعاون في ذلك مع نشطاء يشير الفيلم بوضوح إلى احتمال علاقتهم بتنظيم القاعدة.
ويصور كيف يقوم أيضا بتجنيد شاب عرا













