السرقات الأدبية ظاهرة خطيرة وطريق مزيفة للحضور
المصدر : بغداد -جريدة الصباح العراقية تصدر عن شبكة الإعلام العراقي:

عقب انفتاح الاجواء كاملة لحرية الصحافة المتمثل بتوافر عشرات الصحف والمجلات ووسائل الاعلام المختلفة، كالانترنيت وعالمه الفسيح، غدت الابواب مشرعة على سعتها للجميع لمن شاء الكتابة بشتى الاختصاصات في حقول الثقافة والادب والمعرفة
وفي موازاة هذا الفضاء المفتوح استفحلت وتفاقمت ظاهرة السرقات الادبية والثقافية على نحو ملفت ليتحول الى اشكالية خطيرة لايمكن التغاضي عنها، وهي تطالعنا بين حين وآخر في هذه الصحيفة او تلك، اذ يقوم بعض الطارئين وادعياء الثقافة بانتحال جهد الاخرين وسرقة نتاجاتهم، ظنا منهم ان ليس ثمة من يتابع او يقرأ ما يكتب وسط ركام الصحف وكثرة الاسماء وغياب الرقابة، بهدف الحصول على شهرة زائفة وكسب المال الحرام، وقد تفنن بعض هؤلاء اللصوص في اساليب السطو كالجمع بين مادتين او اكثر او اجراء تحويرات وتعديلات على النص ونسبها لنفسه.. استطلعنا اراء عدد من الادباء والمثقفين الذين تفاوتت وجهات نظرهم في تفسير هذه الظاهرة، واتفقت على ادانة هذه الممارسات المشينة، وضرورة ايجاد الحلول للحد من انتشارها حيث دعا بعضهم الى سن قانون يقف حائلا لمن يمارس سرقة الاخرين عبر اخضاع العمل الادبي والصحفي الى ضوابط مهنية وقيود من شأنها التقليل من السرقات في اقل تقدير، ويرى اخرون ضرورة اعتماد مبدأ الاستكتاب تلافيا وتجنبا لممارسة السطو، فيما اقترح بعض اخر على تفعيل قوانين النشر وحقوق المؤلف، وشددوا على التشهير بالسراق اعلاميا وفضح ممارساتهم.
عدم التأني الذي تبديه المطبوعات في عملية النشر
القاص/ سلمان عبدالواحد كيوش
السرقات الادبية امر معروف وشائع ويتلخص في السطو على جهود الاخرين الادبية ونسبها الى اسم آخر. وهذا الفعل دليل واضح ليس على العجز والنضوب فحسب، بل على خسة اخلاقية خاصة حينما يكون هذا السطو على مجمل النص اسلوبا وفكرة ولغة.
قد تقوم سرقات على الفكرة الرئيسة او الثيمة الاساسية للعمل او بعض اجزائها وهذا الاجراء وان كان يترك اثاره على العمل المتبني للفكرة المسروقة ويصمة باللاأصالة، غير انه يبدو غير مرفوض تماما اذا ما عرفنا وحدانية الهم الانساني وصدوره من منابع واحدة. لكنه مع هذا يبقى عملا غير اصيل ولا يدنو صاحبه الى الفخر.
الا ان ما يجري في مشهدنا الثقافي تجاوز تلك الحدود وتوضح في صورة بشعة جدا فالساطون على جهود غيرهم قد لا يكلفون انفسهم تجشم عناء اجراء تحويرات او تعديلات ولوبسيطة على النص الاصل، بل يكتفون باستبدال عنوان العمل واسم صاحبه فقط.
ان هذا الاجراء نتاج لجملة من العوامل يمكن اجمالها بما يأتي:
منها إحساس الساطي بالعجز المطبق والنضوب في ينابيعه الابداعية قد يجره الى التجاوز على جهود غيره. يحصل هذا التجاوز في الاجواء التنافسية والمسابقات بخاصة.
وعمومية الفوضى واللا انتظام في مجمل حلقات الحياة العراقية ترك انعكاسا نفسيا طاغيا سهل عملية التجاوز.
وكذلك الانفجار الصحفي الكمي المتمثل في مئات العناوين لصحف ومجلات ودوريات وغيرها من المطبوعات. هذا العامل في تقديري هو ابرز العوامل وأشدها وطأة قاد هذا الانفجار الى عدم التأني الذي أبدته المطبوعات في عملية النشر المهم لديها هو صدور الصحيفة او المجلة، لذا فان عملية رفض نص لاي سبب او محاكمته محاكمة اصولية متأنية قد ينتهي بالصفحة الثقافية الى الغلق.اضافة الى غياب القانوني الثقافي اذا جازت التسمية ان نشر اسماء الساطين على اعمال سواهم واسماء النصوص المسطى عليها واسماء مبدعيها في كبريات الصحف العراقية الحالية قد يكون رادعا قويا.
الى جانب ذلك قد يكون للمكافآت المادية والطمع بها أثر في عملية السطو على جهود الاخرين وابداعاتهم قد يكون هذا العامل رقما واحدا مما يسطره غيري، وانا اتفق معهم في هذا، غير ان انحطاط هذا العامل وتدنيه دعاني الى جعله آخر المطاف. قد نعذر اديبا مبتدئا يسطو على ما أعجبه من ابداع الاخرين فينسبه الى نفسه تحت عناوين التواصل وضمان النجاح او الحلم به، لكنه عمل ممجوج تماما عندما يصدر من لدن اسماء سبق لها الابداع واثبات الجدارة.
إن المشكلة كبيرة ولا يمكن السيطرة على جزئياتها
علي عطوان الكعبي”شاعر “
على الرغم من ان هذه الظاهرة ليست ظاهرة مستحدثة، وانما ظاهرة قديمة وعلى الرغم من ان البعض من النقاد والمشتغلين بالادب حاولوا ان يجدوا لها اسماء اخرى وتبريرات كما فعلت الناقدة جوليا كرستيفا باطلاق اسم”التناص “ على هذه الظاهرة، الا انها ظلت عاهة مستديمة في جسد الادب والثقافة، واذا تلطفنا بالنظر الى هذه الظاهرة حين ينتحل احدهم بعض الافكار فاننا لا نستطيع ان نتجاوز مسألة السطو بشكل كامل كانتحال اثر ابداعي او ادبي، ان المشكلة كبيرة حقا ولا يمكن السيطرة على جزئياتها، ما لم يكن هناك رادع ادبي او قانوني او اخلاقي يقف حائلا بين من يمارس هذه الظاهرة، اذ يجب سن قانون او تفعيل قانون الحماية الفكرية والادبية للقضاء على مثل هذه الاساليب التي يلجأ اليها ”اللاأدباء “ ففي زحمة تعدد القنوات الاعلامية وتعود الصحف يصعب حقا على المتابع ان يمسك بخيوط هذه الفعلة اللااخلاقية وأرى اهمية تفعيل قانون النشر وحقوق المؤلف اضافة الى التشهير باعمال السرقة.
تفعيل قانون الملكية الفكرية
القاص خليل ابراهيم
السرقات الادبية مشكلة قديمة حاول البعض ان يهذبها بان قرر انها توارد خواطر، وتوارد الخواطر يكون في كلمة ا





























