قبل قراءة النص، يرجى الإطلاع على الملاحظات التالية
ماهو مشار إليه باللون الأحمر هي أقوال فلليني نفسه، من أين جاء بها، وماهي مصادرها ؟
ماهو مشار إليه بالأزرق يمكن العثور عليه في ماكتبه خالد ربيع السيد في منتدى فضاءات بتاريخ 17/11/2005
أنظر الرابط
ماكتبه محمد عبيدو منشور في الحوار المتمدن بتاريخ 9/11/2009
وأعيد نشره في ورشة سينما بتاريخ 8/12/2009 للجزء الأول وبتاريخ 20/12/2009 للجزء الثاني
ماهو مشار إليه باللون الأخضر، أنظر ما كتبه محمد رضا
بتاريخ 12/4/2009
محمد عبيدو يشير إلى كتاب ٍ
فلليني: مفكرة مخرج
وأعتقد بأنه صدر عن المؤسسة العامة للسينما في سورية، وليس لدي نسخة من الكتاب للمقارنة، يبقى على محمد رضا مقارنة النصوص التي مازالت باللون الأسود مع ماكتبه عن فلليني.
ماهو مشار إليه باللون البنفسجي مأخوذ من موسوعة ويكيبديا أنظر الرابط
ألا يعتبر النص الذي كتبه محمد عبيدو قص، ولصق، وسرقة ؟
فلليني مخرج يصور أحلامه : الفانتازيا ضد الفاشية والطفولية المزمنة
محمد عبيدو
عندما عرض فيدريكو فيلليني «ساتيركون» اي «المأساة الساخرة» قال الكاتب الايطالي الكبير البرتو مورافيا «ان هذا المخرج يصور احلامه» .
ولقد كان هذا صحيحا تماما وان لم يكن قد كشف عن كل اعماق فيلليني التي وصفها الناقد الامريكي بيترهاركورت فيما بعد قائلا: «ان فلليني له حياة سرية خاصة لاتظهر الا في افلامه» والغريب في هذا الفيلم ، وهو واحد من اعظم افلامه ، انه كان يتناول مشكلة تاريخية وهي مصير الامبراطورية الرومانية ، اي انه فيلم تاريخي من حيث النظرة المبسطة للتقسيمات الفيلمية
ولكن اي تاريخ واي مصير ؟ ان المشاهد الاساسية للفيلم صورت داخل «الكوليزيوم» في وسط روما المعاصرة , ولكن هذا المبنى الاثري الهائل الذي يفخر به الايطاليون المعاصرون كان بالنسبة لفيلليني »الجمجمة التي تبقت من الحضارة الرومانية البائدة» .
ومن هذا المعنى اخذ فيلليني يملأه ، اي يملأ هذه الجمجمة بمظاهر حياتية هي مزيج من روما القديمة وروما المعاصرة، لكي يعطي للمفترج الاحساس بان ما يشاهده من اعمال ونتائج في الحضارة الاوروبية المعاصرة ، هو مماثل لما كانت عليه الحال في روما في ايامها الاخيرة , هذا الشعور بالزوال كان آخر تطور وصل اليه فيلليني من مناقشته لحياة بلاده ولحياة اوروبا كلها ، الامر الذي شكل صدمة غير متوقعة لكل النقاد والمتفرجين في اوروبا .
حياة فيلليني السينمائية :
قد يكون هذا هو المعنى النهائي الذي تركه فيلليني، الذي غادر عالمنا يوم 31/10/1993 ، لكل الاجيال القادمة ، وهو معنى مخيف صاغه فيلليني بكل الادوات التصويرية المتاحة له في ذهنه، من سيريالية وتكعيبية وتعبيرية، وكانت النتيجة انه قدم عالما «فنتازيا» لم يقدمه مخرج سينمائي من قبل .
ولد فيلليني في 20 كانون الثاني 1920 في مدينة «ريميني» الايطالية ، بعد انتهاء دراسته الثانوية ، سافر الى فلورنسا ليبدأ عمله عبر نشر رسومه وقصصه في صحافتها ، وما لبث ان اخذ يكتب النصوص المسرحية للاذاعة والاغاني للمسارح الاستعراضية ، ليتعرف على كاتب السيناريو جيروته ليني ويتعاون معه على كتابة العديد من السيناريوهات للافلام السينمائية.
فيلليني بدأ الرسم صبياً، وكان هذا هو حبه وولعه الأول من بين ألوان الفنون. ويستطيع المر سريعاً وببساطة أن يجد العلاقة بين تلك الهواية الأولى التي احترفها في الصحف فيما بعد، وبين الكيفية التي يقدم فيها نماذجه من الشخصيات، فهي أيضاً تماثل الرسومات في غرائبيتها وعدم واقعيتها. لكن الأمر في مدلولاته ليس مجرد استكمال معين لولع سابق، وليس مجرد انتقال ذلك الولع من وسط فني إلى آخر، بل هناك الكثير من الأسئلة التي تثيرها تلك الشخصيات الغريبة التي يقدمها لنا: من هم هؤلاء؟ لماذا يثقلون على كاهل فيلليني؟ كيف يستطيع أن يلتقط معانيهم؟ أين يجدهم وماذا يريد منهم ؟
في «فيلليني: مفكرة مخرج» (كتباً حكى فيه عن بعض ذاته) يقول حول شخصياته: "نعم . أعلم أن الأمر يبدو مشيناً وقاسياً ، لكني كثير الإعجاب بكل هؤلاء الأشخاص الذين دائماً ما يطاردونني ، يتبعونني من فيلم إلى آخر.
كلهم مجانين إلى حد يقولون أنهم بحاجة إليّ ، لكن الحقيقة إنني بحاجة إليهم أكثر إن قيمهم الإنسانية كثيرة ، وفيرة ، كوميدية وأحياناً مشوقة" .
ليالي كابيريا البداية الحقيقية لسينما فيلليني
من اول افلامه وحتى صوت القمر اخرها ؛ تكاد تكون سينما فلليني كلها رحلة متواصلة في اعماق النفس البشرية . عام 1943 تزوج فيلليني من جوليتاماسينا الممثلة القديرة التي قامت ببطولة معظم افلامه .
ثم يخرج بالتعاون مع البرتو لاتوادا اول افلامه «اضواء الاستعراض» عام 1950 وفي العام الذي يليه يخرج اول فيلم له «الشيخ الابيض» وقد نبع الفيلم من كتابات انطونيوني عن عالم الاساطير, وقوبل الفيلم بفتور اثناء عرضه في مهرجان فينيسيا ، هذا الفتور يتحول الى حماسة واعجاب بعد عام واحد عندما عرض فيلمه الثاني «المدللون» ويكون نجاحه السينمائي الحقيقي الساحق عند عرض فيلمه الثالث «لاسترادا» عام 1953 في مهرجان فينيسيا ، وكان النجاح حيا وسريعا جدا و نال جائزة «الاسد الفضي» الفينيسي ، وتبعه استقبال حار في ايطاليا وفي الخارج ( استمر عرض «لاسترادا» في نيويورك مدة ثلاث سنوات وكانت زخات الجوائز تنهال عليه ، ومن بينها الاوسكار لافضل فيلم اجنبي ، واثار النقد في ايطاليا ، في الوقت نفسه ، لهذا الفيلم خصومات عنيفة .
فكان البعض يثمنونه ويمجدونه كأية تعكس روح سامية ، والبعض الآخر يحكمون عليه كمحاولة اغتيال شنيعة للواقعية الجديدة وجمالياتها .
وينزل الى الحلبة الكل تقريبا النقاد ، المخرجون ، المثقفون ، السياسيون ، وهم يسجلون على صفحات الصحف اراءهم المتباينة ، التي كانت على الاغلب ذات صفات مبدئية أكثر مما هي صفات سينمائية .
عام 1957 ينجز تحفته السينمائية «ليالي كابيريا» وقدمه في مهرجان «كان» ليحصل على نجاح عظيم، ومنحت جوليتا ماسينا جائزة أفضل ممثلة، كما حصل على جائزة الاوسكار مرة أخرى.
يقدم لنا فيلليني شخصية مومس بائسة من ضواحي المدينة .. كابيريا التي تنجو من الموت بأعجوبة المصادفة، ولا تريد ان تصدق ان عشيقها هو الذي دفعها الى الموت ليسرق منها حقيبتها .. كابيريا الساذجة الطيبة رسم شخصيتها فيلليني ببراعة ليرصد بصدق ذلك الواقع السفلي البائس من المدينة.. أولئك البشر العزل ، الوحيدون ، الحزانى..
كابيريا ، بعد ان أمست تشعر بأنها ضائعة وخالية من أي أهمية .. مصادفة ، تلتقي غير مصدقة برجل طيب ، يفاتحها بخجل عن حبه لها ، وتوافق على الزواج منه ، وتقبل ان تبيع بيتها كي تذهب معه الى بيت الزوجية ، حاملة النقود في حقيبتها ، تركض لشاطئ الأمان.. وفي النهاية، وبعد جولة في الغابة ينتهي الخطيبان الى ضفة النهر ، ويطغى الانفعال على وجه الخطيب ، وتعود لها ذكرى النهر الذي غرقت فيه.. فتصرخ «إن كنت تبحث من وراء كل ذلك عن هذه النقود فخذها ولكن اقتلني.. اقتلني أرجوك ، فمن أجل أي شيء أعيش.. والى أين سأعود»؟ .
عن الفيلم كتب أحد النقاد: «إذا كان فيلم (لاسترادا) يمثل النقاء فإن فيلم (ليالي كابيريا) هو الفيلم الكامل والأكثر ادهاشا بين أفلام فيلليني».
وينجز فيلمه «الحياة حلوة» الذي لاقى نجاحا جماهيريا عاليا وحدة عالية من الجدل والنقاش حوله.. وحصد جوائز عديدة ، أهمها السعفة الذهبية لمهرجان «كان» السينمائي .
وعن الفيلم يقول فيلليني : أدركت بعد حين ان هذا العمل تحول حدثا تعدى الشريط ذاته ، كان أول شريط ايطالي مدته ثلاث ساعات ، وحتى أصدقائي حاولوا اقناعي باقتطاع بعد المشاهد منه ، انه لوحة مجنونة للأرستقراطية السوداء والفاشية.
لم يكن في امكاني شرح هذا للسيدة العجوز التي ركضت نحوي ذات مرة وهي صحافية في جريدة الفاتيكان، ظلت أشهر تشتم «الحياة الحلوة» لتقول لي: من الأفضل للانسان ان يربط حجرا ثقيلا في رقبته ليغرق في عمق البحر من أن ينشر الفضيحة في المجتمع.. بعد أيام على باب احدى الكنائس وجدت ملصقا كبيرا محاطا بالأسود كتب عليه: لنصلِّ من أجل خلاص روح فيدريوكو فيلليني الخاطئة.
فلليني مخرج يصور أحلامه..الفانتازيا ضد الفاشية والطفولية المزمنة
محمد عبيدو
المزيد