Yahoo!

 

 


النقد السينمائي، و”مرض السينمائية الطفولية”، وحكاية سرقة موقع جماعة السينما الفلسطينية

كتبهاسرقات سينمائية ، في 11 تموز 2010 الساعة: 01:14 ص

مُدوّنة "سرقات سينمائية " ناقوس خطر ثقافي سينمائي حتى لا تختلط الأنساب، ويختلط الحابل بالنابل

 تيسير مشارقة

خاصّ بمُدونة "سرقات سينمائية"

يقوم نقاد السينما المخضرمون هذه الأيام بحملة ثقافية ضد الدخلاء على الثقافة السينمائية واللصوص وعلي بابا والأربعين حرامي. ونشأ لهذا الغرض مدوّنة هامة في تاريخ الثقافة السينمائية العربية والعالمية تسمّى:"سرقات سينمائية، علي بابا والأربعين حرامي". وتعرّف المجموعة القائمة على هذه المدوّنة نفسها، بالتالي:

" سرقات سينمائية، علي بابا والأربعين حرامي :

سرقات في الثقافة السينمائية ، ترجمة دون ذكر المؤلف، والمصدر، قرصنة أفلام، نصب، إحتيال، إنتحال صفات مهنية وهمية، أو المبالغة فيها، تجاوزات مالية من مدراء مهرجانات متطفلين على السينما.. وكلّ ما يتعلق بالدفاع عن حقوق الملكية الأدبية والفكرية، والإبداعية في مجال السينما"..

وتعني هذه الترويسة أن المدوّنة ستتناول كل ذلك. وقد صدرت المجموعة بياناً مهماً بعنوان"بيان من أجل حماية الأخلاقيات المهنية للنقد السينمائي" ووقع البيان أكثر من 150 ناشط في حقل الثقافة السينمائية(تجدون القائمة في المدوّنة). وما قدّر لهذه المدونة أن تظهر لولا ـ ربما ـ الجهد الكبير المبذول من قبل الناقد السينمائي صلاح سرميني الذي يبذل الجهد الكبير من سنوات طويلة حاملاً "شبكة صيد اللصوص" متجولاً ليل نهار من أجل وضع المتطفلين والمتسلقين في قفص الاتهام، ومن أجل تنظيف الوسط من المنغصات والأورام والطحالب والمتسلقات العشبية الكثيرة.

بكل تأكيد، الشجعان فقط وفرسان التغيير في الثقافة والإبداع وحركة النقد السينمائي، من يتنطح لهذه المهمة . يصعب عليّ شخصياً القيام بهذه المهمة " الوعرة" وأتهم نفسي بـ "الخوف" و" الجبن" من التنطّح لهذه المهمة. قام البعض بتسمية هذه الملاحقة الثقافية بتسمية هؤلاء الجنود بـ (كلاب حراسة الانترنت) وعلى الرغم من أنني أعترض على التسمية فالمسألة لا تقتصر على الانترنت فقط، وإنما كافة أشكال التقديم للثقافة السينمائية: المهرجانات، الصحف، والمجلات المطبوعة، والراديو، والتلفزيون، والانترنت. فالذين يتنطحون لهذه المهمة العويصة هم "ثيران عنيدة" لا ترضى بالضيم والوهن وتمجّد البطولة والصدق والقوة. ولمّا هاتفني صديق لي هو جزء من هذه "الحملة الثقافيةـ الأخلاقية" في مواجهة اللصوص والمتسلّقين، حذرته من خطورة أو وعورة المهمة، فقال لي إن هناك "سينمائيون شهداء" مثل هاني جوهرية ولا ضير من شهداء جدد. صحيح فالقضية أشبه بالمعركة، ولهذه المعركة جنودها، ولا يصلح كل الناس لخوض هذه المعركة البطولية. ولكن الحركة التضامنية مع الشجعان ينبغي أن تستمر وإلا تعرّض كل منا للسرقة والنهب دون حسيب أو رقيب. وحماية الملكية الفكرية والأدبية في المنطقة العربية غير مصانة بالشكل المطلوب لأن هناك فترة سماح للقرصنة تستمر أحياناً لأكثر من 25 سنة.

اتفاقية "بيرن" لحماية الملكية الفكرية ، و اتفاقية "تريبس" كملحق ضمن اتفاقية منظمة التجارة العالمية(الجات سابقاً) تحمي من ناحية قانونية عالمية كل الملكيات الفكرية لأفراد وشعوب الدول الموقعة على تلك الاتفاقيات أو المنضوية لتلك المنظمات، ولكن على الصعيد القومي والمحلي وفي التطبيقات العملية نلحظ اختراقات مستمرة ومنتظمة وخروقات لملكيات فكرية من قبل افراد وجماعات لا ترف لهم عيون ولا جفون.

طرحت مبادرة مدوّنة "سرقات سينمائية" مجموعة من التساؤلات والأسئلة المفكرة. وكثيراً ما تفيد الأسئلة التي لا تبحث عن إجابات، فهي تدفع للتأمل واليقظة. السؤال البسيط الذي طرحته المدونة هو:

"هل السرقة أمرٌ طبيعيٌّ كي نتغاضى عنها، وعن السارق؟"

ويعرف "طارح السؤال المفكّر" الإجابة مسبقاً، ويدعو المتابعين لتصفح أوراق  المدونة للحصول على الإجابات. والغريب أن المدوّن الشريف يتمتع بنكران ذات شديد ولا يطرح اسمه كصاحب للمدونة فهي مدونة كل الشرفاء والمسروقين في مواجهة علي بابا والأربعين حرامي.

على الصعيد الشخصي أسقط في يديّ، ولم يعد بامكاني ملاحقة كل " العابثين " أو "المستحوذين" على أوراقي ومجهودي الإعلامي أو النقدي على صعيد السينما الفلسطينية، وكنت منذ مطلع القرن الحادي والعشرين قد تخصصت في هذا الجانب. ولمّا يغلب الجانب الدعائي والوطني على المسألة، يتعذر عليك المطالبة بالحقوق. فمثلاً قامت وزارة الثقافة الفلسطينية ب"استعارة" مواد بحثية لي تتعلق بتاريخ السينما الفلسطينية، وشطبت لأغراض "دعائية" اسمي وبريدي الالكتروني عن تلك المواد، واستفادت منها السفارات الفلسطينية في كل دول العالم كمادة دعائية عن السينما الفلسطينية. وقلت في حينه ارجوكم اتركوا اسمي على تلك المواد، ولكن وبحكم الظروف السياسية المتقلبة صار الأمر تحت بند "لا حياة لمن تنادي". وقلت لنفسي مرّة أخرى من أجل "الوطنية الفلسطينية وفلسطين" فإن  "كل شيء يهون" ، إلى أن جاء اليوم الذي صرت فيه بحاجة لحقوق الملكية الفكرية في تلك المواد، ولكن ذلك صار بعد "خراب البصرة". وصرت بحاجة للعودة إلى موروثي الشخصي (المُحرّم عليّ)لأنه بحكم "النقل والمنقول" ليس ملكاً لي.. وصار عليّ أن أثبت من خلال تاريخ النشر في المواقع الإلكترونية أسبقيتي في كتابة تلك المواد. ولكن ماذا سيحدث لي عندما تتوقف تلك المواقع عن العمل سيضيع جهدي في اروقة الانترنت ووزارة الثقافة التي "أخذت " المادة العلمية عن السينما الفلسطينية وشطبت المؤلف. والطريف المضحك المبكي في الأمر أنني صرت أستشهد بأقوالي وكتاباتي،كأنها ليست لي من المواقع المتعددة.. كل ذلك بفضل القرصنة الفكرية والنقل دون إسم والاستحواذ "الوطني الفلسطيني" على المعرفة الفلسطينية.

ليس هذا وحسب ، فقد قامت جمعية سينمائية مغاربية على ما  أعتقد بسرقة أأاااأعتقد بسرقة ترويسة أو شبرة مدونتي السينمائية "سينمالوجيا" (منطق السينما)، ونبّهني إلى الأمر صديقي الناقد صلاح سرميني الملم والمفتش السينمائي العام في كل ما يتعلق بالسينما الكونية.أعتبر صديقي سرميني من أهم المدونين العرب في حقل السينما، فهو بحق أخطر وأهم شخصية نقدية وخلافية على المستوى العربي.وأشك بأن مدونة "سرقات سينمائية" حملت أول أحرف من اسمه (سارييكاتsareekat.maktoobblog.com)، وبالتالي هناك بصمات واضحة له عهدناها منه منذ ما يقارب العشر سنوات. سرميني هو "شرلوك هولمز الثقافة السينمائية" بامتياز ويستحق هذا اللقب عن جدارة ، فهو عدو اللصوص والعابثين بالسينما وثقافتها. ومن أول ما رأيت المدوّنة بعد انطلاقتها بأيام قليلة قلت هذه "سرمينية" بكل تأكيد ، فهو المدوّن المثابر والمتابع لكل هفوات النقد والتاريخ والثقافة السينمائية على المستوى العربي.. وأعتقد أنه سيفاجئنا بكتاب حول السرقات السينمائية يُعد له منذ زمن طويل.

صدقوني كدت انكفئ وأنغلق على نفسي بعد كل المشاهدات التي تحدث على مستوى الثقافة السينمائية العربية. كدت أهجر السينما وأصحابها بعد أن قام قراصنة لصوص بسرقة موقع جماعة السينما الفلسطينية (وهو أول موقع مختص بالسينما الفلسطينية وثقافتها) وقد وصلني أن من قام بالقرصنة لصٌ فلسطيني ينتحل البرمجة(وليس مبرمجاً) أراد تطوير الموقع وتحديثه. ولأنه لص غبي ويخدم العدو فقد شطب لنا إرث نقدي وثقافي سينمائي فلسطيني عمرة زاد عن الخمس سنوات. اي وغد يفعل ذلك؟ لم أتخيل ولم أصدق. ولولا أنني قمت بلملمة أوراقي وكتاباتي في مدونتي (سينمالوجيا) لضاعت الأوراق كلها على يد ذلك السارق اللئيم. وهنا لا أريد أن أزيدكم مرارة فقد وقعت "جماعة السينما الفلسطينية" ذاتها لمكيدة اختراق واستحواذ من قبل عصابة سينمائية لئيمة (وبدم بارد فبركت قيادة جديدة) لم تحسب حساباً لجهود الآخرين من الطلائع والرواد المؤسسين.

عود على بدء، فإن الثقافة السينمائية تصاب أحياناً بأمراض وآفات كثيرة. ولا بد في مراحل معينة من عملية "تعشيب" أو "تحطيب" (لوقينغ = بالانكليزية) لفرز الغث من السمين، وحصر الثابت والمتحول، وعزل الطارئ. ومسيرة السينما العربية مليئة بالمتعربشين واللاحقين بالركب والمتسولين والعابثين واللصوص.وقد ساعدت تكنولوجيا المعلومات وتقنية الانترنت في الكشف عن المستحوذين واللصوص. فالمقالات والمعلومات صارت مكشوفة وتنزل أول بأول على أروقة وصفحات الشبكة العنكبوتية التي تتسم الآن بالاشتراكية لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً. صار العالم قرية صغيرة على حد تعبير الفيسلسوف الإعلامي الكندي مارشال ماكلوهان. وصار بإمكان أي فرد أن يلاحق المسار الذي يسير فيه نصه متنقلاً في أروقة الانترنت المذهلة والسريعة. وسهل محرك البحث غوغل ومحركات البحث الأخرى هذه العملية. فلم تعد سرقة الكتب والمقالات بالمسألة الهينة ومن تعود منذ صغره وطفولته سرقة الأفكار والمقالات والنصوص، لا يجب عليه فعل ذلك الآن في ظل محركات بحث وكشف وشرلوك هولمز دولي كبير اسمه (غوغل)، حتى "الترجمات الغوغلية" المزورة صار غوغل العظيم يكشفها بسهولة.

تعوّد بعض الكتاب "أشباه النقاد" منذ صغرهم لملمة مقالاتهم النقدية من هنا وهناك، نظراً لقصر الحيلة وقلة المواهب وضعف اللغة وهشاشة الأسلوب. ولكن بعد مرور الزمن، أصبح على هؤلاء "المتحمسون الأوغاد"(مع الاحترام لصاحب النص الكاتب الراحل محمد طمّليه)التخلّي عن هذه العادة "المرضية الطفولية" (ويسميها علماء النفس "مرض كليبتومانيا") والعودة إلى الطريق السليم؛ أي طريق الاجتهاد والمثابرة بالجهود الذاتية والصدق والدقة والموضوعية. إن التخلّي عن "مرض السينمائية الطفولية"(مع الاحترام لتعبير "اليسارية الطفولية" في الإرث الفلسفي الماركسي) ضروري في مرحلة النضج الثقافي والسينمائي. ولكن يبدو أن البعض الطفولي لم يطلع من دائرة المرض المستعصية؛ وبالتالي عليه أن ينال جزاءه أو عقابه على يد سدنة الثقافة السينمائية الأصيلة.

ختاماً، أتمنى لمدونة "سرقات سينمائية " الزوال السريع، ويعني ذلك زوال السرقات السينمائية. ولكن هناك من لا يستحي ويصرعلى مزاولة السرقة وكأنها حق من حقوقه أو مسألة عادية. إذن المسألة ثقافية خالصة، فربما اللصوص لا يعون أنهم يسرقون(أي لا تتوفر لديهم ثقافة النزاهة والمصداقية والموضوعية أي العلمية القائمة على نقل الرأي والرأي الآخر)، وبالتالي فإن المدونة المذكورة عبارة عن ناقوس خطر ثقافي سينمائي، يدق كلما حاد بعضنا عن خط الاستقامة. مدونة "سرقات سينمائية" مهمة الآن قبل أن يفوت الأوان ونصل إلى مرحلة ميزتها "اختلاط الأنساب" وحينها سيجلس الصالح والطالح على نفس منصة الاحتفال.

mashareqa@hotmail.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج