معركة حديثة، دراما تسجيلية : سرقة أم تناص؟ حسين علي يسرقها من مقالات أمير العمري، وإبراهيم علوش
كتبهاسرقات سينمائية ، في 30 حزيران 2010 الساعة: 00:44 ص
معركة حديثة .. دراما تسجيلية : سرقة أم تناص؟
بقلم: حسن الكعبي
الثلاثاء، ٢١ أبريل، ٢٠٠٩

لا يوجد ما يدعو للتساؤل عن كون المقال الموسوم - معركة حديثة دراما تسجيلية عن واقعة حقيقية للكاتب حسين علي ؟! - والمنشور في مجلة الشبكة العراقية / في العدد الواحد والعشرين بتاريخ 4/5/ 2008، عما اذا كان المقال تناصا ام سرقة لانه وببساطة، مقال مسروق حرفيا ودون أي تغيير من مقالين احدهما للكاتب أمير العمري الذي نشر في موقع البي بي سي اربك كوم بتاريخ 16 /4 /2008 مقاله المعنون(رؤية سينمائية بريطانية لمعركة حديثة) والآخر للدكتور إبراهيم علوش الذي نشر مقاله (فيلم معركة حديثة محاولة بريطانية لتقليد افلام هوليوود الحربية بنكهة انسانية مفتعلة) في موقعين هما (مدونة القومي العرب بقلم: حسن الكعبيي، والبصرة منبر العراق الحر).
لكن الطريف في تساؤلي هذا الذي أثبته بوصفه عنونة لمقالي انه ورد وعن طريق الصدفة - طبعا - وجود مقال في نفس العدد من مجلة الشبكة العراقية للدكتورة بشرى موسى صالح بشأن مصطلح التناص في فضائيه العربي والغربي وعن كيفية تطوير جوليا كريستفيا له كنظرية لعلم النص في اطار استفادتها من حوارية باختين او البولوفونية (تعددية الاصوات) التي تشير الى الكرنفالية والتنافذات الاجناسية باعتبار ان علم الانثروبولوجيا وجد ان ثمة مشابهات عائلية لمسرودات ومثيولوجيات بين الشعوب، تسمح ببلورة مفهوم للهوية المرنة، لكن هذه المشابهات لا تعني وذلك ما أوضحته الدكتورة أن يقوم فرد ما بنسخ تجربة الآخر ويدعي إنها تنتمي إليه (لأنه في هذه الحال يتعدى الامر كونه تناصا ليغدو سرقة ليس إلا) وإلا فما الجدوى من البحث والتقصي.. الخ من مشترطات الكتابة ؟
ان هذه الخصائص إنما هي تقاليد مهيمنة يعمل المبدع على تذويبها في منظومته وتطويعها بحيث إن هذه التقاليد تعمل على إظهار قدرة المبدع وموهبته في الابتكار من داخل هذه المهيمنات واعتقد إن التناص وتقسيماته أمر معروف بالنسبة للانتليجنسيا عموما..
ان هذه الخصائص إنما هي تقاليد مهيمنة يعمل المبدع على تذويبها في منظومته وتطويعها بحيث إن هذه التقاليد تعمل على إظهار قدرة المبدع وموهبته في الابتكار من داخل هذه المهيمنات واعتقد إن التناص وتقسيماته أمر معروف بالنسبة للانتليجنسيا عموما..
لكن الإشارة لمقال الدكتورة يصلح مبحثا تطبيقيا لمقال (حسين علي) الذي أشرت إلى انه مسروق من المقالين المذكورين. توخيا لعدم الإطالة فإنني سأثبت سرقة الكاتب عبر توليفه بين المقالين المجني عليهما من خلال إثبات الجمل الأولى المسروقة انتقالا إلى الجمل الأخيرة أي عبر القفز على متواليات الجمل التي تقع بين طرفي الجمل الأولى والأخيرة والتي ستنوب عنها علامات التنقيط،وذلك لان مقالة حسين علي انتحلت مقالتي علوش والعمري بالكامل وان كان العمري هو المجني عليه كليا كما سيتضح لاحقا، وبالتالي فان مقالي سيشغل حيزا كبيرا من مساحة المجلة هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنني حددت المواقع التي نشرت فيها هاتين المقالتين (المجني عليهما) ولذلك يمكن للقارئ الاطلاع عليهما، كما إني سأقوم بتثبيت مقاطع النصوص الأصلية من دون اللجوء للمقارنة مع النص المنتحل لأن المقالة المنتحلة (بكسر الحاء) منشورة حديثا وبإمكان القارئ أن يقوم بنفسه بالمقارنة (باستثناء بعض المقاطع التي سأقوم بمقارنتها مع النصوص الأصلية لأنها خضعت للتقديم والتأخير والحذوفات الطفيفة).
ولنبدأ بالعمري حيث يقول في ثنايا مقاله (ولا يجعل برومفيلد فيلمه يتمحور بين الأبيض والأسود، بل ينجح في تحقيق التوازن في بناء الشخصيات…..دون أن يبرر لهم).انتحل حسين علي هذا المقطع وجعله مقدمة للمقال، لكن عبر تقديم بعض الجمل وتأخير بعضها على هذا النحو (نجح المخرج البريطاني برومفيلد في فيلمه الأخير معركة حديثة في تحقيق التوازن وبناء الشخصيات، ولم يجعل فيلمه يتمحور بين الأبيض والأسود…..دون أن يبرر لهم).
يترك العمري ليتابع في المقطع التالي هذه المرة وحرفيا من دون أي تقديم أو تأخير الانتحال من مقطع في ثنايا مقال الدكتور علوش حيث يقول هذا الأخير (فيلم معركة حديثة ليس فيلما وثائقيا. بل……… في غرف منازلهم).
ويتابع انتحاله لعلوش بعد حذف بعض الجمل(وقد نقل نك برومفيلد القادم من تقاليد الأفلام ……. سبق أن قاتلوا في العراق) إلى هذا الحد ينتهي من علوش ليعود للعمري وحرفيا هذه المرة لينتحل من البداية في مقال العمري الذي قسمها سياقيا وفق ثلاثة محاور على النحو التالي (محاور الفيلم يعيد المخرج- المؤلف برومفيلد رواية ما وقع من خلال ثلاثة محاور درامية : الأول محور المسلحين……. جنود المارينز. حياة أسرة عراقية المحور الثاني يركز على أسرة عراقية…… القتل الجماعي المجنون. أما المحور الثالث فيركز على فصيلة الجنود المارينز…….. في البدن) ويتابع انتحاله للعمري بدون تقديم وتأخير و لكن بحذف واو العطف وتحويل الفعل المضارع إلى فعل ماض يقول العمري (ويسيطر برومفيلد سيطرة مدهشة على الأداء التمثيلي……. (حيث جرى تصوير الفيلم)) في حين يقول حسين علي - في إطار الانتحال - (سيطر برومفيلد سيطرة مدهشة على الأداء التمثيلي ……..(حيث جرى تصوير الفيلم)) ويتابع انتحاله للعمري حتى في الخاتمة التي عنونها ب (مشاهد القتل)وهو العنوان الفرعي نفسه الذي وضعه العمري، وهذه المرة من دون أي تغير اللهم إلا حذف واو الاستئناف حيث يقول العمري (ويصور برومفيلد مشاهد القتل…….. في،، معركة الجزائر،،) ويتابع حسين علي في إطار الانتحال ذاته، ولكن هذه المرة بحذف أداة النصب (إن) حيث يقول العمري (إن فيلم،، معركة حديثة،، رغم أي ملاحظات……… في تجربة شديدة الجرأة والشجاعة). وبالخاتمة نفسها يختتم حسين علي مقاله المنتحل.
أعتقد إن الإجابة التي أكدت في مطلع مقالي ستتضح (ان لم تكن قد اتضحت) بمجرد عودة القارئ إلى النصوص الأصلية التي ذكرت مواقعها ومقارنتها بالنص المنشور في مجلة يعتز بها القراء لرصانتها وهذا دافعي الأول للتصدي لمثل هكذا سرقات (ولي من بعد هذا مآرب أخرى).
ويتابع انتحاله لعلوش بعد حذف بعض الجمل(وقد نقل نك برومفيلد القادم من تقاليد الأفلام ……. سبق أن قاتلوا في العراق) إلى هذا الحد ينتهي من علوش ليعود للعمري وحرفيا هذه المرة لينتحل من البداية في مقال العمري الذي قسمها سياقيا وفق ثلاثة محاور على النحو التالي (محاور الفيلم يعيد المخرج- المؤلف برومفيلد رواية ما وقع من خلال ثلاثة محاور درامية : الأول محور المسلحين……. جنود المارينز. حياة أسرة عراقية المحور الثاني يركز على أسرة عراقية…… القتل الجماعي المجنون. أما المحور الثالث فيركز على فصيلة الجنود المارينز…….. في البدن) ويتابع انتحاله للعمري بدون تقديم وتأخير و لكن بحذف واو العطف وتحويل الفعل المضارع إلى فعل ماض يقول العمري (ويسيطر برومفيلد سيطرة مدهشة على الأداء التمثيلي……. (حيث جرى تصوير الفيلم)) في حين يقول حسين علي - في إطار الانتحال - (سيطر برومفيلد سيطرة مدهشة على الأداء التمثيلي ……..(حيث جرى تصوير الفيلم)) ويتابع انتحاله للعمري حتى في الخاتمة التي عنونها ب (مشاهد القتل)وهو العنوان الفرعي نفسه الذي وضعه العمري، وهذه المرة من دون أي تغير اللهم إلا حذف واو الاستئناف حيث يقول العمري (ويصور برومفيلد مشاهد القتل…….. في،، معركة الجزائر،،) ويتابع حسين علي في إطار الانتحال ذاته، ولكن هذه المرة بحذف أداة النصب (إن) حيث يقول العمري (إن فيلم،، معركة حديثة،، رغم أي ملاحظات……… في تجربة شديدة الجرأة والشجاعة). وبالخاتمة نفسها يختتم حسين علي مقاله المنتحل.
أعتقد إن الإجابة التي أكدت في مطلع مقالي ستتضح (ان لم تكن قد اتضحت) بمجرد عودة القارئ إلى النصوص الأصلية التي ذكرت مواقعها ومقارنتها بالنص المنشور في مجلة يعتز بها القراء لرصانتها وهذا دافعي الأول للتصدي لمثل هكذا سرقات (ولي من بعد هذا مآرب أخرى).
***
مصادر السرقات
رؤية سينمائية بريطانية لـ "معركة حديثة"
أميرالعمري
بيبيسي - لندن
بيبيسي - لندن
الأحد 18 نوفمبر 2007

السينما الأمريكية بدأت خلال الفترة الأخيرة في التعبير عن "المأزق الأمريكي في العراق" من خلال عدد من الأفلام منها ما يصل إلى قدر كبير من الجرأة، السياسية والفنية، مثل "روقب" Redacted لبريان دي بالما، و"في وادى إيلاه" In the Valley ofElah لبول هاجيس.
أما السينما البريطانية فلم تكن قد قدمت بعد إسهاما حقيقيا يعتد به في الملف العراقي إلى أن ظهر أخيرا فيلم "معركة حديثة" للمخرج نيك برومفيلد المعروف بأفلامه التسجيلية المثيرة للجدل التي بدأ في إنتاجها وإخراجها منذ 1971، وعرف بأسلوبه الخاص، الحميم والمباشر في التصوير، وهو ما يجعل أفلامه أقرب إلى مفهوم "سينما الحقيقة". ومن معطف برومفيلد خرج سينمائيون تسجيليون اصبحوا اليوم من المشاهير يتقدمهم بلاشك الأمريكي مايكل مور.
غير أن برومفيلد يمد تجربته على استقامتها، ويخوض هنا، بنجاح كبير، للمرة الأولى تجربة الفيلم الدرامي أو ما يعرف بالدراما التسجيلية، أي التي تبدو كما لو كانت تسجيلا موثقا بالتواريخ والأماكن والأحداث، إلا أنها في الحقيقة، تجسيد درامي يزخر بالمشاعر والانفعالات والقوة لما يمكن ان يكون قد دار في الواقع. والفيلم بهذا المعنى قمة الواقعية.
يعيد الفيلم تقديم الأحداث الدامية التي وقعت في مدينة حديثة العراقية في التاسع عشر من نوفمبر2005، وأدت إلى مقتل 24 من العراقيين .
هناك أولا القنبلة التي زرعها مسلحون على أحد جانبي الطريق وأدى انفجارها إلى مقتل أحد جنود المارينز بعد أن اصيبت المدرعة التي كان داخلها إصابة مباشرة.
ثم جاء البيان العسكري الأمريكي الصادر بعد الحادث لكي يقول إن الانفجار أدى إلى مقتل 15 عراقيا، ثم يذكر قتل 8 مسلحين عراقيين خلال المطاردة التي اعقبت وقوع العملية لمنفذي الهجوم.
ظلت هذه الرواية الرسمية لما حدث قائمة حتى أوائل 2006 عندما وصل شريط فيديو إلى مجلة "تايم" الأمريكية فأقام الدنيا ولم يقعدها.
هذا الشريط يصور جثث العراقيين الذين قتلوا داخل منازلهم وبينهم نساء وأطفال. وقال شهود عيان عراقيون عند استجوابهم إن فصيلة من جنود المارينز انطلقت في المدينة تمارس القتل العشوائي دون ضابط أو رابط، تقتحم البيوت وتقتل الأبرياء في عقاب جماعي شديد الدموية لما وقع لزميلهم.
![]() |
عقب انفضاح الأمر، وانكشاف أن ستة على الأقل من القتلى من الأطفال، تتراوح أعمارهم بين سنتين و14 سنة، تأمر السلطات العسكرية الأمريكية بفتح تحقيق في الحادث، ويستقيل عدد من العسكريين هربا من مواجهة الفضيحة.
ويوجه الجيش الأمريكي تهما لأربعة عسكريين من المارينز بالقتل الخطأ ويتهم أربعة اخرون بالتسترعلى الحادث.
محاور الفيلم
يعيد المخرج- المؤلف برومفيلد رواية ما وقع من خلال ثلاثة محاور درامية: الأول محور المسلحين، الذي يصور كيف يتحول ضابط سابق بالجيش العراقي الذي تم تسريحه بعد الغزو الأمريكي، إلى مشارك في العمليات المسلحة ضد الأمريكيين في العراق، وكيف يتعاون في ذلك مع نشطاء يشير الفيلم بوضوح إلى احتمال علاقتهم بتنظيم القاعدة.
ويصور كيف يقوم أيضا بتجنيد شاب عراقي من الشباب البسيط، يعمل في بيع شرائط الفيديو والاسطونات المدمجة، ويتابع كيف يصبح الشاب على قناعة باللجوء إلى العنف، وكيف يقوم بمساعدة الضابط السابق (أحمد) في نقل القنبلة وزرعها أمام منزل في الطريق العام، ثم يقوم بعد ذلك بتصوير رد فعل الجنود الأمريكيين علة شريط فيديو، لاستخدامه في الدعاية ضدهم، ويصور بالتالي آثار ما بعد المذبحة التي يرتكبها جنود المارينز.
حياة أسرة عادية
المحور الثاني يركز على أسرة عراقية كبيرة العدد، من شتى الأجيال، تتعايش رغم الموت المحيط بها، لايزال أفرادها يملكون القدرة على الاحتفال بالحياة، يجمعهم الحب، ويتماسكون في مواجهة المأساة الممتدة.
يبتعد برومفيلد في تصويره لحياة الأسرة العراقية عن الصورة النمطية الشائعة، بل يجرؤ على تصوير بعض أحلى مشاهد الحب بين زوج عراقي وزوجته، ربما للمرة الأولى على الشاشة، بكل تلك الرقة والشاعرية والجمال.
![]() |
ويكون هذا المشهد تمهيدا للمشهد التالي الذي تنقلب بعده حياة الأسرة رأسا على عقب، فالقنبلة تزرع أمام المنزل تماما، يراقب الجميع كيف يقوم الرجلان بزرعها، لكنهم لا يتجرأون على الاعتراض أو حتى التبليغ خشية العواقب، حسب نصيحة حكيم الأسرة وشيخها الذي سيكون أول من يقتل دون رحمة أو شفقة.
يقع الانفجار في الوقت المناسب مع عبور قافلة الفصيلة الأمريكية، ويودي بحياة جندي أمريكي ويصيب جنديا آخر بجروح، ويجن جنون جنود الفصيلة، فيصابون بسعار القتل الجماعي المجاني المجنون.
أما المحور الثالث فيركز على فصيلة الجنود المارينز: كيف يتم تحولهم إلى أدوات غاشمة للقتل، إحساسهم بعبثية وجودهم في العراق، الخوف عند كل منعطف، الغربة عن المكان، وفي الوقت نفسه الإحساس بالتحصن داخل الملابس الكثيفة، والتدجج بالاسلحة الفتاكة، ثم كيف يصابون بسعار القتل، يقنصون المارة، يحرمون الزوجة من زوجها، ثم يهاجمون البيوت ويقتلون معظم أفراد الأسرة بصورة عشوائية تثير القشعريرة في البدن.
مشاهد القتل
ويصور برومفيلد مشاهد القتل بصورة أقرب إلى التسجيلية المباشرة التي تصيب المتفرج دون شك بالصدمة، على نحو يتجاوز كثيرا ما صوره بريان دي بالما في فيلم "روقب" Redacted، ويعيد خلق مشاهد بكاء ونحيب أقارب القتلى العراقيين التي تعقب المذبحة في شكل أقرب إلى الواقعية التسجيلية التي تشتهر بها أعمال كبار السينمائيين في العالم مثل بونتيكورفو في "معركة الجزائر".
ولا يجعل برومفيلد فيلمه يتمحور بين الأبيض والأسود، بل ينجح في تحقيق التوازن في بناء الشخصيات، فيجسد منطق المسلحين العراقيين في العمل ضد القوات الأمريكية دون أن يبرر لهم.
إلا أن الحوار الذي يدور بين أحمد (الضابط السابق) وإياد (الشاب المتطوع للعمليات المسلحة بعقلية مدمن مشاهدة أفلام العنف) يبدو أقرب إلى "مونولوج" ساذج، يشرح بطريقة مباشرة للمتفرج دوافعه، ويروي كيف أنه "لم يكن بعثيا يعمل في خدمة صدام بل كان يخدم بلده)، وكيف حرمه الأمريكيون من العمل بعد حل الجيش.
وبدا الفيلم في بعض أجزائه وكأنه يريد أن يؤكد على فكرة أن الظروف تصنع الأشخاص، وهو منطق قد يحمل هنا خطورة المساواة بين كل الأطراف: فكلها ضحايا على نحو ما، لقوى أكبر منها. ويصور أيضا كيف يستغل عدد من رجال الدين ما ترتكبه القوات الأمريكية للتحريض في المساجد على العنف المضاد، وانتهاز الفرصة لتجنيد الشباب وإلحاقهم بالتنظيمات المسلحة في العراق.
ردود فعل
![]() |
ومن جهة أخرى يصور ردود الفعل النفسية القاسية كما تنعكس في النهاية على قائد فصيلة المارينز بعد أن ينغمس مع رجاله في ممارسة القتل دون تفرقة، بطريقة مغرقة في السادية، ثم تبدأ مناظر سفك الدماء تطارده في كوابيسه وتحول حياته إلى جحيم، وتدفعه إلى مراجعة دوره في العراق.
ويسيطر برومفيلد سيطرة مدهشة على الأداء التمثيلي لمجموعة الممثلين المشاركين في فيلمه وعلى رأسهم إيليوت رويز الذي يقوم بدور قائد فصيلة المارينز، وهو يقوم هنا بدوره الحقيقي كندي من جنود المارينز سبق أن خدم في العراق، ويبدو صالحا تماما لكي يلعب أدوارا مركبة في السينما الأمريكية كممثل محترف في المستقبل.
ويبرز أيضا الأداء المتميز لمجموعة العراقيين ياسمين حناني، وهي ممثلة أمريكية محترفة من أصل عراقي سبق لها التمثيل في عدد من الأفلام الأمريكية، وفلاح فلايح وآية عباس ودريد غايب وغيرهم من اللاجئين العراقيين في الأردن (حيث جرى تصوير الفيلم) .
وقد مر هؤلاء بتجارب حقيقية في فقدان أحبائهم وأهلهم، وشهدوا الأحداث الدامية فلجاوا إلى الأردن والذاكرة لا تزال حية تمتلئ بالذكريات.
وقد قاموا جميعا بالتعبير عن مشاعرهم التي لا تزال تتأجج من وقع الأحداث المأساوية التي انعكست عليهم فجعلتها حاضرة في العقل والقلب والبال.
إن فيلم "معركة حديثة" رغم اي ملاحظات أو تحفظاتن يعبتر أقوى وأهم ما ظهر حتى الآن من أفلام عن الدور الأمريكي في العراق، ولا شك انه يفتح جرحا سيصيب مشاهديه بالصدمة والألم.
هذا الفيلم لم تبدأ عروضه العامة في بريطانيا بعد، وينتظر أن يعرض قريبا في دور العرض السينمائي قبل عرضه على شاشة القناة التليفزيونية الرابعة التي مولت إنتاجه في تجربة شديدة الجرأة والشجاعة.
***
فيلم "معركة حديثة":
محاولة بريطانية لتقليد أفلام هوليود الحربية بنكهة إنسانية مفتعلة
د. إبراهيم علوش
المصدر موقع الصوت العربي الحر

نظرياً، يفترض بالبعد الإنساني أن يكون أوسع من البعد الوطني أو القومي. ولكن عندما يصبح البعد الإنساني مدخلاً "لأنسنة الغزاة"، في العراق أو في فلسطين، فإن الشعور الإنساني المحض، المنفصل عن السياسة، يصير مدخلاً إستشراقياً متغطرساً لاختزال القضايا العربية لشكلٍ من أشكال التبشير والسطحية الإنسانوية في أحسن الأحوال، أو لشكلٍ من التضليل السياسي القائم على الخلط بين الجلاد والضحية في أسوأها.
فيلم "معركة حديثة" The Battle of Haditha لمخرجه البريطاني نيكولاس بروومفيلد تم عرضه في مركز الحسين الثقافي في رأس العين في عمان ليلة السبت الموافق في 15/12/2007. وحتى ذلك التاريخ، لم يكن الفيلم قد أطلق رسمياً بعد في أمريكا الشمالية وأوروبا، مع عدا إسبانيا التي أطلق فيها الفيلم رسمياً في 14/12/2007 كما تقول مواقعُ على النت، ولن يطلق الفيلم رسمياً في فرنسا وبريطانيا حتى شهر شباط/فبراير 2008. وقد سبق عرض الفيلم في مهرجانات للأفلام السينمائية في تورنتو في كندا وسان سباستيان في اسبانيا، حيث نال جائزة "الصدفة الفضية"، وفي مهرجان لندن للأفلام السينمائية.
أما سبب عرض الفيلم (بنسخة غير مترجمة للعربية) في مركز الحسين الثقافي في 15/12/2007، قبل إطلاقه رسمياً في دور العرض عالمياً، فهو أن الفيلم قد تم تصويره في جرش في الأردن، ولذلك كان مخرج الفيلم نك بروومفيلد، وعددٌ من ممثليه، موجودين في مركز الحسين الثقافي حيث قدم العرض بكلمة منه، شكر فيها الأردن.
المخرج نِك بروومفيلد اكتسب شهرة عظيمة كمخرج للأفلام الوثائقية، وهو صاحب مدرسة في هذا المضمار، تدرس في كليات ومدارس السينما، وقد تأثر بها بعض أشهر مخرجي الأفلام الوثائقية في العالم مثل مايكل مور ولويس ثيرو ومورغان سبيرلوك. وتقوم هذه المدرسة على رفض التعامل مع الفيلم الوثائقي كانعكاس جامد للواقع، وضرورة جعله معبراً عن وجهة نظر مخرجه، باعتبار رؤية الواقع مسألة تخضع لوجهات النظر. أما من ناحية المبنى، فإن نِك برومفيلد أدخل إلى الفيلم الوثائقي فكرة إظهار هيكله للجمهور، ومنه المقابلات الفاشلة أو الطرق المسدودة، أو حتى وجه وحركة المخرج والمصور، وهو النهج الذي نجده في أفلام مايكل مور مثلاً.
ولكن فيلم "معركة حديثة" ليس فيلماً وثائقياً. بل هو الفيلم الثاني غير الوثائقي لنِك برومفيلد بعد فيلم "أشباح". ولا يوجد لفيلم معركة حديثة نص مكتوب، بل مخطط عام للمشاهد فحسب. وبإبقاء المشاهد مفتوحة على الاحتمالات الواقعية هكذا، يسعى فيلم "معركة حديثة" لبناء حبكة درامية حول قصة مجزرة قوات المارينز بالمدنيين العراقيين في حديثة يوم 19/11/2005 . وقد جاءت على خلفية مقتل عنصر من المارينز، وجرح اثنين، بمتفجرة مزقت عربتهم، مما دفع زملاؤهم لاقتحام البيوت المجاورة وذبح أربعاً وعشرين عراقياً مدنياً بريئاً بينهم عدد من النساء والأطفال قتلوا في غرف منازلهم… وبعد انفضاح أمر المجزرة بعد أشهر طويلة من وقوعها، اضطرت القوات الأمريكية لاتهام أربعة من قوات المارينز بارتكابها. ومع أن تلك المحاكمات ما زالت جارية حتى تاريخ كتابة هذه السطور، فإن أخطر التهم، أي تهم القتل المتعمد، قد أسقطت عن المتهمين بالمجمل.
وقد نقل نِك برومفيلد القادم من تقليد الأفلام الوثائقية بعضاً من خبرته من ذلك الحقل إلى فيلمه الدرامي، حتى يكاد يوحي بأنه يقدم فيلماً وثائقياً أخر، وهو ما يجعل نسبة الكلام أكثر، ونسبة المشاهد القتالية أقل، مما تجده في فيلم هوليودي حربي عادي. وقد استخدم لهذا الغرض ممثلين غير معروفين تقريباً، وبعض المواطنين العراقيين النازحين من حديثة إلى الأردن، وأعطى دور البطولة لعدد من جنود المارينز الحقيقيين ممن سبق أن قاتلوا في العراق، وقد كان بعضهم حاضراً في مركز الحسين الثقافي، وهو ما يضفي لمسة واقعية أكثر منها درامية على ذلك الفيلم الدرامي بالأساس، ويملاً مشاهده بفوضى الواقع وتدفقه التلقائي.
أما رسالة الفيلم، الإنسانية الجوهر، الساذجة سياسياً، المشبوهة إن شئنا تغييب حسن النوايا، فتقوم على البث على ثلاث موجات في آنٍ معاً. فالفيلم يُطرح من ثلاث وجهات نظر: 1) وجهة نظر المارينز في العراق، 2) وجهة نظر المدنيين العراقيين في حديثة، 3) وجهة نظر المجاهدين أو "الإرهابيين". وفي كل حالة من هذه الحالات، يحاول نِك برومفيلد أن يظهر وكأنه يقدم المشهد من خلال خطاب الطرف المعني نفسه.
فالمارينز في العراق مجرد ضحايا، وهذه أخطر رسالة في الفيلم، ولكنها تنسجم تماماً مع توجه اليسار الليبرالي الذي يرفع، في الولايات المتحدة بالأخص، شعاراً سياسياً ملتبساً إزاء غزو العراق هو: "معارضة الحرب ودعم القوات المسلحة"!
والحقيقة أن نِك برومفيلد يقترب أكثر ما يكون ل"معاناة المارينز"، ضحايا السياسيين والقرار السياسي حسب رايه، المستهدفين في كل وقت، والمعرضين للتخلي عنهم إذا تقاعدوا نتيجة إصابة قتالية ليلقى إليهم بالفتات… لهذا يفقدون أعصابهم، وينتهي بهم الأمر لارتكاب مجزرة، ولكننا يجب أن نتفهم لأنهم يشعرون ببعض الذنب بعدها، ولأنهم يصابون بعقد نفسية بسبب وجودهم المطول في ساحة القتال… وهم يبكون أحياناً!! إنهم ضحايا إذن، لا جلادون! ولعل أسخف مشهد في الفيلم هو المشهد الأخير الذي يمسك فيه قائد فصيل المارينز الذي ارتكب المجزرة بيد طفلة عراقية ويسير بها نحو الضوء، إلى خارج المنزل المعتم، بعد أن قام وزملاؤه بذبح كل عائلتها!
ولا يجوز أن نقبل تمرير مثل هذه الرسائل تحت عنوان أن المخرج وضع الفيلم لجمهور غربي… فالفيلم يتناول قضية عربية، وبالتالي يجب أن يقاس بمقياس القضايا العربية بالأساس. والجمهور الغربي هو الذي يجب أن يتفهم لا نحن!
وليكن واضحاً أن هذا لم يعفِ نِك برومفيلد من النقد في الغرب. فهناك موقع كامل على الإنترنت لنقد الفيلم يحتوي رسائل من جنود أمريكيين حاليين وسابقين في العراق لم تعجبهم الحبكة الدرامية للفيلم التي "تفترض"، حسب الموقع، أن المارينز ارتكبوا مجزرة حديثة. فالحبكة برأيهم كان يجب أن تدور حول ما إذا كانوا قد ارتكبوها أم لا، خاصة أن المحاكم العسكرية، المعروفة باسم "البند 32"، ما زالت لا تجدهم مذنبين بتهمة القتل العمد!
مواطنو حديثة: ضحايا للمجاهدين الذين يهددونهم بالقتل إذا لم يتعاونوا، وضحايا للمارينز الذين يرتكبون فيهم المجازر والانتهاكات. وفي بداية الفيلم نرى في الشارع جثة أستاذ لغة إنكليزية يقول المقاوم الرئيسي في الفيلم أن القاعدة قتلته، بدون إبداء الأسباب، مما يوحي أنه قتل لأنه يعرف اللغة الإنكليزية فحسب.. والمواطنون العراقيون في الفيلم يتعاونون مع المجاهدين بدافع الخوف فحسب، لا بدافع الوطنية أو الدين أو الرغبة بمقاومة الاحتلال مثلاً. والمواطنون العراقيون الذين يتعرضون للمداهمات والاعتقال والقتل العشوائي في الشارع من قبل المارينز يصورون كضحايا لفكر المجاهدين الذي تمثله القاعدة أو الشيخ الذي يحتكم له مواطنو حديثة. فهم ضحايا طرح سياسي أو ديني، لا ضحايا بالمعنى الحرفي للكلمة فحسب. وبعد المجزرة تشاهد النساء الجالسات في العزاء وهن يرفعن الصوت للدول العربية والأوروبية لكي تجد حلاً لمشكلة العراق! أما الشباب فوقعوا ضحية لطرح الشيخ بضرورة المقاومة والانتقام… وهنا لا بد من الاعتراف، من وجهة نظر الجمهور الغربي، أن المقاومة العراقية تصور كرد فعل على أخطاء المارينز، وهو ما يمثل مطلباً ضمنياً بتفهمها، ولكن المقاومة ليست نتيجة أخطاء أو تجاوزات، ويخطئ من يضعها هكذا، بل هي حق وواجب بمجرد وجود الاحتلال، حتى لو لم يرتكب تجاوزاً واحداً.
المجاهدون: نوعان، النوع الأول يتمثل بالمقاوم الأساسي في الفيلم، الضابط العراقي السابق أحمد، الذي يزرع القنبلة التي تدمر آلية المارينز، مع شاب عراقي بسيط نجح باستقطابه للمقاومة من شدة هوسه بالأفلام الحربية التي يبيعها ويؤجرها. وأحمد يصور كجندي سابق على أبواب الشيخوخة، يشرب الكحول، ويتلقى خمسمئة دولار مقابل زرع القنبلة، ويعلن أنه قرر المقاومة فقط بعد قرار الاحتلال حل الجيش العراقي، ثم يعلن ندمه على زرع القنبلة بطريق المارينز بعدما رأي كيف أدت إلى حدوث مجزرة بالمدنيين… وهو أيضاً من يعرفنا بالنوع الثاني من المجاهدين "الذين قتلوا أستاذ اللغة الإنكليزية". وهؤلاء المجاهدين يعطونه خمسمئة دولار لزرع القنبلة، "كأجر دنيوي.. غير أجر الآخرة"، ثم يهددونه إذا شرب! وهنا يصبح المقاومون العقائديون الوجه الأخر، العراقي، المقابل للسياسيين الغربيين متخذي قرار الحرب. وكلاهما يقاتل بأجساد الآخرين بسبب أجندة خاصة به. ويصبح شيخ حديثة (الصديق نبيل كوني) شخصية خبيثة تقف متفرجة على المجزرة وتحرض فقط على تصويرها لكي يتم استغلالها إعلامياً. فإذا كان هناك من رسالة في الفيلم، فهي تبرئة المارينز في العراق والمقاومين غير العقائديين، وإظهار الناس كنعاج تنتظر الذبح، لا إرادة لها، وإدانة كبار السياسيين في الغرب والعقائديين في الشرق. وهي رسالة ليبرالية في النهاية… وتنم عن قلة استيعاب لطبيعة المعركة الجارية على أرض العراق بين المقاومة والاحتلال.
وأنى لمن لا يفهم بلادنا ولغتها أن يدرك طبيعة الصراع فيها. وقد حاولت لفت نظر المخرج لهذا الأمر بملاحظة عابرة بعد انتهاء الفيلم: سيد برومفيلد، في المشهد الذي تظهر فيه قافلة المارينز تدخل إلى حديثة (جرش)، نسيت أن تزيل من الشريط السينمائي لافتة ظهرت خلفهم بسرعة لمؤسسة حكومية أردنية وقد كُتب عليها بالعربية "المملكة الأردنية الهاشمية"!
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! (علامات التعجب من المخرج)!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حسين علي, سرقات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























