Yahoo!

 

 


هوفيك حبشيان يكتب عن شرطة النقد السينمائيّ

كتبهاسرقات سينمائية ، في 19 تشرين الثاني 2010 الساعة: 00:20 ص

المصدر : صحيفة النهار اللبنانية

11/11/2010

هوفيك حبشيان

يتردد الصحافي عادةً قبل الكتابة عن زميل له. في المسألة إحراج ما واعلان موقف، يعتقد انه قد يندم عليه ما إن تتغير العلاقة بينهما والمصلحة المشتركة. عبر السنين، تكرست عادة غير مفهومة هي أن تتكلم الصحف عن كل شيء الا بعضها عن البعض الآخر. تناول زميل، سلباً أو ايجاباً، مُدرج في هذا الاطار. في الصحافة العريقة، هذا موضوع غير مستحب. هل ينبغي انهاء هذا التقليد؟ لا أعرف. كل ما أعرفه ان الاسفاف في مجال النقد على الانترنت بلغ حداً لا يُحتمل، والتحرك بات ملحّاً. صارت الشتيمة السهلة هي الحلّ لكل الخلافات في ظلّ تمكن أيٍّ كان من الاستيلاء على اي مساحة بيضاء افتراضية وجعلها "بيتاً من زجاج" له.
حملتني الى هذا الموضوع، اليوم بالذات، الحملات المتكررة التي يشنّها البعض وتخرج على الاطر الأخلاقية. مرة أخرى، ليت السينما موضوع خلاف بين الأطراف المتخاصمين. هناك أحقاد متراكمة، شخصية في معظم الأحيان، ومتنكرة في رداء مهني. كنت الى حدّ كبير مع فضح سرقات بعض المحسوبين على النقاد في العالم العربي، وكشف الانحطاط العام الذي وصلت اليه الكتابة السينمائية في زمن الانترنت. في البداية، كنت كسواي، مع كل مبادرة للكشف عن اللصوص واعلان هوياتهم أمام الرأي العام. لكني لم ار أي ضرورة لشن حملة مضخمة على بعض رموز هذا الانحطاط وتحويلهم ضحايا. تم الترويج لنكرات اصبحوا مشاهير شبكة عنكبوتية لم يعد ممكناً التحكم بها. ما يُنشر ضدهم هنا وهناك، يجعل المرء يتعاطف معهم أحياناً، وهذه هي حال أحد اللصوص، يسرق من زملاء له ويوقّع المقال باسمه، اذ تحوّل بين ليلة وضحاها، من رجل مسكين (بحسب شهادات الأصدقاء) الى صاحب عزيمة لا يكترث بما يقال عنه، بعد التعبئة ضده التي خرجت عن اطارها المقنع وجعلته "الضحية المثالية".
محمد عبيدو
من الادانة الرعناء لزوار النقد الموسميين، جرى الانتقال الى أحد النقاد، من الذين ساهموا في اشاعة شغف السينما عند عدد من القراء حول العالم. لم يكن المونتاج سلساً وعادلاً. أن يُكتب مع أي شخص أو ضده، فهذا حقّ لا تنازل عنه. لكن أن يتولى صحافي، في "بلوغ" سينمائي، إهانة المثليين، واحتقار الشباب المتحمسين للكتابة السينمائية، ونعتهم بعمال المراحيض، وهجاء المنفتحين على ثقافات أخرى باعتبارهم "منتعلي القبعات"، وتحويل ناقد زميل مادةً لفوازير، فهذا كلام يدين قائله قبل أن يدين غيره. هناك ما هو أكثر: من غير المنطقي على الاطلاق تقويم كاتب من آخر مقال كتبه. هل يُمكن القول من هو هيتشكوك انطلاقاً من فيلمه الأخير، "مؤامرة عائلة"؟
لا حاجة للقول ان هذه الحملة موجهة ضد ابراهيم العريس. وهي بدأت ضده غداة نشرنا مقابلة معه تطرق فيها، ونزولاً عند رغبتنا، الى بعض المواضيع الحامية. نحن لا نريد أن ندافع عنه في هذه السطور. خصوصاً ان المعني الأول بالموضوع ينتهج خيار التجاهل. لكن ما يصيبه اليوم سيصيب غداً، أصحاب الباع الطويل في النقد والثقافة والفلسفة والفكر. طبعاً، لم يرد العريس الى الآن على أي من هذه المقالات التي تتهمه بالكتابة عن أفلام لم يشاهدها. هو يقول مستهزئاً:
أنا لا أردّ الاّ على ماركس!
هذه الحملة، وقبلها حملات أخرى من النوع نفسه، تتغاضى عن واحد من مبادئ الصحافة، وتعيد النقاش الى قضية غير محسومة: هل يستطيع زميل أن يتحول حكماً وبوليساً لزميل آخر؟ الكاتب يصيب أو يخطئ، كما هي حال الجميع. أياً يكن، ليست هكذا تدار المعارك السينمائية! إلغاء الآخر وشخصنة الصراع على هذا النحو وتسييسه، لا يفعلان الا انزالنا الى قعر البؤس الذي يحاصرنا جميعاً. واذا لم يكن هذا المقال في سبيل الدفاع عن أحد، فهو في المقابل ليس موجهاً ضد أحد. لا يُراد منه الا شيء واحد: العودة الى إحدى أهم ركائز النقد السليم، أي مناقشة الأفكار لا الأشخاص. كلنا عابرون لكن الأفكار باقية. ولا داعي لأن نلغي هذا القليل الباقي، على الأقل لأن ليس ثمة بديل منه، حتى اشعار آخر 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف, قضايا صحفية، وإعلامية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج