Yahoo!

 

 


مهرجان أبوظبي السينمائي: هل يقود إلى صناعة سينما عربية متقدمة؟

كتبهاسرقات سينمائية ، في 3 تشرين الثاني 2010 الساعة: 01:41 ص

صوفية الهمامي

المصدر موقع جيل الإلكتروني

http://www.jeel-libya.com/show_article.php?id=23885&section=5

ما أن أوقد المضيف الرسمي في أبوظبي مبخرته وبدأ الضيوف المدعوون والحضور يتنشقون رائحة البخور العطرة وهي تملأ المكان بأدخنتها الشفافة، حتى علم الجميع أن مهرجان أبوظبي السينمائي الرابع قد بدأ يعلن عن يومه الختامي، فالكل يعرف المثل الخليجي القائل "بعد العود ما في قعود".
هنا تتصاعد مع روائح البخور أسئلة كثيرة كانت تتراكم في الرؤوس وفي الصدور مع اندفاع الأيام السينمائية نحو يومها الختامي، ولعل واحدة من أهم هذه الأسئلة المعطرة: هل يمكن للمال أن يبني صناعة سينمائية معقدة التكوين على النحو الذي تحاول هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ان تشيعه على مدى أربع دورات متتالية؟
لكن حين تتبدد رائحة البخور تدريجيا من المكان وتطفئ أضواء المهرجان وتغدو الشاشات المتوهجة جدران بيضاء من غير سوء، عندها تتصاعد أسئلة من نوع آخر مثل : هل تكفي النوايا الحسنة إلى جانب المال في إثارة شهية البداوة العربية، ضاربة طولا وعرضا في ذاكرتها الصحراوية بين خيامها ونوقها لكي تستبدل حياة كل من "بوليود وهوليود" بحياة الصحراء في الجزرة العربية،
لكن ومن عبق البخور المتصاعد في الذاكرة العربية يتصاعد هدا السؤال هل تصلح حياة الصحراء العربية وهي الكتاب المفتوح الذي ترسم القبائل البدوية سطوره بصراعاتها وحروبها وتنقش ألفاظه وكلماته وحروفه بقصائدها وقوافيها وأنسابها، أن تتحول إلى سيرة سينمائية لكي يصنع المهرجان منها هوليودا عربية بملامح عربية ولغة عربية وتاريخ عربي، بدلا من استعارة كل دلك من تاريخ الآخرين وصناعاتهم وهمومهم، مادا لو كان هدا المهرجان عربيا بامتياز حتى لا يكون الفتى العربي فيه غريب الوجه واليد واللسان على حد تعبير المتنبي الذي تمثل سيرته وتاريخه في حد ذاتهما شريطا سينمائيا لا أحلى ولا أروع .
متى يثق العربي بتاريخه الذي يسكنه ويمشي معه ويقاتل في سبيل استرجاعه، لكي يقوم بتحويله إلى مادة حية على صعيد الدراما والصورة، فمن فضائل عقد هدا المهرجان في أبوظبي، هو قابليته لأن يمتح ويتغذى على الذاكرة العربية والتاريخ العريق لها، قابلية كبيرة تتيح فرصة مماثلة لقيام صناعة سينمائية عربية يرفدها المال الوفير والإحساس الثقافي الغزير والإصرار على النجاح في كل مجالات الحداثة، التي نتمنى أن يكون للعربي منها نصيب في كل مجالات نهوضه في كل الأصقاع العربية.
فنحن لا نعرف السبب مثلا في أن تكون اللغة التواصلية في المهرجان خطابة وتحدثا هي الانجليزية، بدلا من العربية، ولمادا يكون المدير التنفيذي للمهرجان أمريكيا، فهل خلت الدنيا العربية من خبرة سينمائية تصلح للقيام بدورة وقد مضى على السينما العربية أكثر من قرن.
لعل منظمي المهرجان يقصدون من وراء ذلك نقل الخبرة الأجنبية وزراعة فن السينما لغة وصناعة في الأرض العربية، فالمشتغلون في حقل الزراعة (ولا شك أن محمد خلف المزروعي واحد من سلالتهم بدليل الاسم والكنية)، يعرفون جيدا أن البذرة الأجنبية تحتاج إلى تربة تقبلها لتتكيف معها، ولا ترفضها وإلا فإن مهرجان السينما سوف يتوقف عند دلالته اللغوية الأولى التي اشتقها العربي من جذر الهرج والمرج .
لاشك أن المسؤولية التي يضطلع بها القائمون على هدا المهرجان وفي مقدمتهم محمد خلف المزروعي، لخلق بيئة سينمائية عربية مسؤولية كبيرة وشرف لبس تاجه هذا المهرجان مثل ما لبسه شقيقه التونسي "أيام قرطاج السينمائية" .
ثم إن آلية غرس السينما العالمية في مهرجان سينمائي عربي، ينبغي أن تصمم وفق منهج علمي دقيق لا مجال للاستخفاف والتهاون فيه، فهو الفيصل بين النجاح والفشل في مثل هده الملتقيات الفنية والثقافية وهو الذي يعطي لكلمة المهرجان معناها الاصطلاحي الذي يتجاوز فعل الهرج والمرج في اللغة العربية إلى الفعل السينمائي المدروس.
فلماذا لم تكن هناك ورش عمل لدراسة واقع السينما العربية وتقليب تاريخها الذي امتد على أكثر من قرن من الزمان؟ ولمادا لم تكن هناك حلقات نقاش ساخنة وصريحة وجريئة للأفلام المشاركة؟ ثم لمادا لم نرى نقادا سينمائيين كبارا يقومون بوضع معايير علمية وفنية لتقييم الأفلام بشكل عام؟ ولم لا تفتح القاعات للجمهور الذي شاهد الأفلام كي يستمع ويشارك في النقاش حتى تعم الفائدة؟ ولمادا لم تكن هناك آلية لاستيعاب القدرات الإماراتية أولا والخليجية ثانيا والعربية ثالثا لكي تختلط بالقدرات العالمية وتحصل الفائدة؟ والاهم لمادا تجاهل المهرجان فتح سوقا للفيلم العربي والترويج له ؟
وما سبب تفاوت مستويات تعبير اللغة السينمائية في المهرجان، حيث تراوحت بين السينمائي المحض وهو القليل النادر والدرامي ذي الطابع المسرحي والتلفزيوني وهي الكثرة الكاثرة من الأفلام المعروضة على شاشة المهرجان اليومية وهدا يعني أن خليطا غير متجانس أو متمحور على مركز واحد هو لغة السينما.
الجميع يعلم جيدا أن الدراما تختص بذاتها بصفتها فنا قائما لوحده وله عناصره المكونة وقوانينه الخاصة، لمادا سمح لها بالدخول في بعض منعطفات مهرجان أبوظبي السينمائي، فعملية اختيار المدعوين للمهرجان مثلا تركز الاختيار في معضمه على من هم بعيدون عن الفن السابع وان التصقوا به أو اقتربوا منه عن طريق الفنون المتداخلة معه، فمخرج الدراما والمسرح يختلف عن المخرج السينمائي، وان التركيز على مثل هده الدعوات قد تجعل العروض والتحكيم يدوران حول فنون قد تبتعد قليلا او كثيرا عن دائرة الموضوع السينمائي، وينطبق الأمر نفسه على أكثر المدعوين من الممثلين الدين يمارسون فن الدراما التلفزيونية أو ممن تدربوا على خشبة المسرح وأتقنوا هدا الفن حتى بات من الصعب عليهم ان يخرجوا عن قوانينه وحدوده.
وهدا لا يعني أننا نغمط هؤلاء الفنانين حقهم ونجردهم من صفة الإبداع التي عرفوا بها في مجالات أخرى غير السينما، ولولا أن دخول هؤلاء الفنانين المبدعين على خط المهرجان قد اضعف خصوصية الفن السينمائي الذي رفع المهرجان اسمه وشعاره لما اشرنا إلى وجودهم في غير مكانهم المناسب لا باعتبارهم غير مبدعين ولكن بصفتهم مبدعون في غير مكانهم المناسب ونحن نقول دلك حرصا على محافظة المهرجان على هويته التي تميزه.
بهذه الأسئلة اللافحة كشمس الخليج صيفا كل المنى أن يندفع القائمون على المهرجان إلى رسم آلية أعمق مما تم إتباعه في الدورات الأربع الماضية ولعل الدورة الخامسة تكون مؤسسة على مراجعة ما قبلها من دورات تحديد ما فيا من ثغرا وسلبيات لكي يتم الاندفاع منها إلى مهرجان يشرف الإمارات واهتمامها بالثقافة والفنون والتراث.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مهرجانات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج