Yahoo!

 

 


محمد رضا يكتب عن واحدةٍ من أعاجيب النقد السينمائي

كتبهاسرقات سينمائية ، في 25 أغسطس 2010 الساعة: 11:31 ص

أقرأ عجباً |

قرأتُ واحدةً من تلك التي يكتبها "ابراهيم العريس" تحت عنوان "ألف وجه لألف عام"، وشكرتُ الله أن هناك من يرتكب أخطاءاً حتى يكون لدينا، نحن الذين لا يقرأ لنا ذلك الكاتب، شيئاً نقوم به، المقالة كانت عن فيلم روبرت فلاهرتي  "قصّة لويزيانا" الذي أنجزه سنة 1948، إنها واحدة من مقالاته العديدة التي تصوّر مدى معرفة الكاتب بالشيء…. عفواً أقصد بكلّ شيء، بالطب، والعلم، والنفس، والموسيقا، والأدب، والشعر، والسياسة، و… بالسينما، لم لا طالما أن المراجع متوفّرة، كلنا نعمد الى مراجع، لكن بعضنا فقط يذكرها، البعض الآخر يخشى ذكرها حتى لا يبدو أنه يعتمد عليها، الزميل "العريس" هو واحد من هؤلاء، إذا كان يريد ذكر مرجع، فغالبا ما يصفه بـ "أحد المصادر"، او "كما كتب أحد النقاد"، هذا كاف جدّاً لقد عرفنا المصدر، والناقد، والذكر إنما يأتي أحياناً، وليس دائماً، ذلك لأن الزميل لديه قدرة على لوك الكلام بحيث يبدو كما لو أنه كان جالساً مع "فرويد"، ومستمعاً ممعناً فيما يقوله "داروين" أما "مولر" فقد صرّح له بأسرار لم يذكرها لآخرين. وفي السينما، لا شيء هناك خفي عنه، لذلك -وهذا استنتاج شخصي- لِمَ مشاهدة الأفلام التي يكتب عنها لتلك الزاوية إذا ما كانت المراجع الخفية هي التي شاهدتها؟

المشكلة، هي أن من يشاهد فيلماً ما، يكتب -بصرف النظر عن أسلوبه- غير ذاك الذي لم يشاهد إنما يكتب على أنه شاهد، "قصّة لويزيانا" من بين تلك الكثيرة التي كتب عنها الزميل دون مشاهدتها، وتلخيصه للحكاية  يكشف عن ذلك الحشو الذي يصاحب مثل هذه الكتابة، ولن أتوقّف عند التفاصيل الا إذا كتب مفنّداً أسباب ما كتب في سياق التلخيص، وأسباب ما لم يكتبه ما لا يستطيع من شاهد الفيلم أن يغفله، هل يستطيع المرء أن يغفل حقيقة أن الفيلم شبه صامت؟ وهل من شاهد الفيلم يمكن أن يفوته الغاية التجارية التي دُمجت بالصياغة الفنية؟٠
 
أكثر من ذلك، قد  شاهدت »قصّة لويزيانا« أول مرّة في "الأميركان سينماتيك" سنة 1992، ولاحظت كما لاحظ كل من شاهده أن المخرج لم يمنح شخصياته أسماءاً، لكن كاتبنا منحه هذه الأسماء نقلاً عن جاهل منحها تلك الأسماء، فقال أن إسم الصبي الذي اعتاد تمضية أيامه "وهو ينزلق بمركبه الصغير فوق سطح المياه متجوّلاً بين مكان وآخر" هو "نابليون"، وأن من لعبه أسمه "أوليس لانور"، نور على نور، وحتى لا أظلم نفسي، وإياه، ذهبت الى مراجعة "نيويورك تايمز" للفيلم المنشور حينها فلم أجد لا "نابليون" ولا "بونابرت"، ولا إسم ممثل أسمه "أوليس لانور"، قلت في نفسي "النيويورك تايمز على خطأ، وزميلي على حق"، وذهبت الى أرشيف مجلة "فاراياتي" التي راجعت الفيلم بتاريخ الواحد والثلاثين من كانون الأول/ ديسمبر سنة 1947 (ما يجعل تاريخ الفيلم خطأ بدوره)،  ولا وجود أيضاً لإسم "نابليون" او لممثل، او لشخص أسمه "أوليس لانور"٠
 ذلك المرجع النفيس على الإنترنتIMDB؟ لا ذكر لأيّ منهما، المخرج لم يمنح شخصياته سوى أسماء عامة: الصبي، الأب، الأم، العامل … هكذا٠
الذي لعب دور الصبي أسمه "جوزف بودرو"، من مواطني المستنقعات المنتمي الى شعب يُقال لهم "كوجون" عمّر لويزيانا منذ مئات السنين بأصوله الفرنسية  فمن أين جاء إسم "أوليس لانور"؟ من هو؟ الزميل "صلاح سرميني" يذكّرني، وقد شاهد الفيلم قبل أيام قليلة، بأن إسم "ألكسندر نابليون أوليس لانور" مذكور في مقدّمة مكتوبة في مطلع الفيلم لكنه لا يجيب على استفسارين بهذا الخصوص: هل هو نوع من الشكر لواحد أسمه هكذا؟ وإذا كان هذا ممثلاً (وهو ليس كذلك بالتأكيد) فمن هو "جوزف بودرو" الذي تذكره المراجع الكتبية ومعظم الإنترنيتية؟ هو أيضاً أسم كبير مؤلّف من أربع كلمات، والزميل "العريس" يقسم الإسم الى إسمين: إسم الشخصية، وإسم الممثل!٠ 
ليس أن كل ما يكتبه "العريس" خطأ، وبل لديه كتابات صائبة كثيرة، او ربما الأصح القول، كان أكثر تدقيقاً، وذلك حين كان لا يزال يحب الكتابة، ويحب السينما، وليس نفسه٠
الى أن يعود الى قراءة نقاد عرب، ويبدأ بالتعلّم من جديد، فما علينا نحن الا أن نفحص كتاباته كلّما كتب. وذلك أمر يدعو للأسف.
***

تعقيب من صلاح سرميني

يبدأ فيلم "قصة لويزيانا" بتعليقٍ صوتيّ قصير يُشير إلى إسم الصبي Alexandre Napoléon Ulysse Latour، وهي إشارة واحدة لم تتكرر فيما بعد، مما يجعل تذكره بعد حوالي 80 دقيقة مستحيلاً، ولن يعثر الناقد على هذا الإسم إلاّ في المراجع الأنترنتية.

بالنسبة لي، لم أتوقف كثيراً عند إسم الصبي، ولكن، مالفت إنتباهي حقاً فيما كتبه "إبراهيم العريس" (غير المعلومات المُستقاة من الأنترنت) هي قراءته المُستعجلة للفيلم، حيث يكرسُ خطأ شائعاً بأنه

 ولد «قصة لويزيانا» الذي يبدو متأرجحاً، في حقيقة الأمر، بين السينما التسجيلية والسينما الروائية، طالما ان فلاهرتي لم يصور فيه الحياة كما هي لدى شخصيات الفيلم، بل طلب منهم ان يعيشوا حياتهم امام الكاميرا،….

بينما هو روائيّ تماماً في بنائه الحكائي، والسينمائي، وكتب قصته "روبيرت فلاهرتي" مع زوجته، ولا علاقة لها بحياة الشخصيات في الفيلم، وهي في الواقع لا تنتمي إلى عائلةٍ واحدة.

ومن ثمّ التناقض في الرأيّ حول الفيلم بين فقرةٍ في بداية المقال، وأخرى في نهايته :

الفقرة الأخرى : لم يمنع هذا الفيلم من ان يكون، من الناحية السينمائية، تحفة استثنائية،…..

 

ومن ثمّ الخطأ في نقل المعلومات، حيث ينسبُ إلى المخرج فيلماً عن الإسكيمو، والفيلم لم يوجد أصلاً بسبب إحتراق أشرطته ساعة تصويرها، وغير موجود في فيلموغرافيا المخرج في أيّ مرجع متوفر.

حيث حقق فيلمه الاول عن «الاسكيمو» ثم حقق «نانوك الشمال»…

الفقرة الأولى : كان «قصة لويزيانا»، الذي حققه فلاهرتي في ذلك الحين، ليصبح آخر أفلامه، حتى وإن كنا نعرف انه لم يكن أروع أفلام صاحب «نانوك الشمال» و «موانا» وغيرهما من التحف السينمائية التي كانت خير مؤسس للسينما الوثائقية الكبيرة في تاريخ الفن السابع……

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج