Yahoo!

 

 


القرصنة والتربية

كتبهاسرقات سينمائية ، في 17 أغسطس 2010 الساعة: 21:25 م

مـحمد اشويكة 

 
من الممكن جدا القول بعالمية مشكل القرصنة عامة، والفنية منها خاصة، فشدة ارتفاعها تختلف بحسب البلدان والسياسات والأوضاع الاجتماعية وقيمة المنتوج الثقافي في المخيال الفردي والجماعي… قد لا أقول هذا من أجل تبرير فعل القرصنة كفعل غير قانوني، ولكن أطرح مشكل الحق في الفرجة في ظل انخفاض القدرة الشرائية… فالمغرب، لحد الآن، يفتقد إلى طبقة وسطى قوية بإمكانها اقتناء نسخة أصلية من عمل فني (لوحة تشكيلية، قرص غنائي مستورد، فيلم…).
فإذا أردنا أن نحارب القرصنة، أظن أن الأمر يحتاج إلى نظرة شمولية يعتبر المجال التربوي حجر الزاوية فيها وذلك عن طريق توفير ما يمكن أن نسميه بالنسخة البيداغوجية من العمل الفني (خاصة السمعي البصري منه)… قد نعتبر أن الأعمال الفنية التي يمكن طباعتها ورقيا متوفرة بين تضاعيف كتب عدة منها المدرسي، لكن افتقادنا للخزانات السمعية البصرية، أمر في غاية الخطورة، فأساتذة كل المواد تقريبا، يدخلون نفس الأقسام (مع استثناء بعض الشعب العلمية والتقنية)، ويصبحوا جميعهم أبطالا في فيلم "السبورة والطباشير"… إن هذا التبخيس للتعليم بواسطة الدعائم السمعية البصرية، هو ما ينعكس سلبا على المتلقي، ويجعل قيمة العمل الفني ثانوية في حياة الناس، وما يجعل عوالمه وكواليسه مجهولة… فلا يعتقد غالبية الناس بأن ميزانية الأعمال الفنية قد تصل إلى ملايير الدراهم… مما يجعلهم يرونه باهض الثمن بعشرة دراهم مثلا، فما بالك لو كان بمائة أو أكثر؟!… بل هناك الكثير ممن يعتبر الاستهلاك الفني في عداد الرفاهية أو تضييع الوقت أو الكماليات…
ماذا لو عممنا التدريس بالسمعي البصري ودرسناه كمادة مستقلة؟ على الأقل سنرفع الوهم عن الناس، وسنبني أجيالا تعرف جيدا قيمة الفن والجهد الذهني… أظن أن أمر القرصنة في المغرب يتجاوز حله ما يشبه الحملات السريعة وغير الدائمة، أو الضربات الاستباقية… الأمر يتطلب حلا جذريا لأن طرق التحايل على القانون قائمة ومتعددة: من التتبع السوسيولوجي للظاهرة يظهر أن طرق البيع غير الشرعي متعددة، فقد يلجأ البعض من الباعة إلى عرض لوائح الأفلام المقرصنة على الزبائن في أماكن خاصة أو في نقط البيع المعروفة، أو الالتقاء بهم في أماكن متعددة كالمقاهي أو المحطات الطرقية… كما أن البيع عن طريق الانترنيت والـ "Sms" ممكن… وغير ذلك من الطرق خاصة وأن الأمر مرتبط بشكل عميق بالبعد الاجتماعي [فالكثير من الباعة الصغار من المعطلين والمهمشين...] وهم مرتبطون بشبكات نسخ وتوزيع على المستوى الوطني والدولي أيضا.
قد لا ينفع الحل الأمني وحده، قد يردع فقط… لكن التفكير في الحل التربوي (تعليم السمعي البصري…)، والاقتصادي (توفير نسخ بثمن مناسب…)، والسياسي (وضع خطة استراتيجية للحل الجذري)، والعلمي (تشجيع البحث في المجال)، والقانوني (تقوية ما هو كائن عن طريق الوقاية أولا، والمراقبة الدائمة لا الموسمية)… مناهج وطرق وتدابير من شأنها الحد من الظاهرة على المدى البعيد.
فإذا لم نفكر في الموضوع بطريقة متعددة يزداد الأمر تعقيدا خصوصا وأننا نرى الكثير من الأفلام المقرصنة مطروحة للبيع بتزامن مع عرضها الأول… ولعل الكثير من الأفلام المعروضة بمهرجان مراكش في دورته الحالية، بدءا بفيلم الافتتاح إلى أفلام أخرى خارج المسابقة… قد سبقت رؤيتها ومتداولة!
إن التفكير في فعل القرصنة بعقلية تتجاوز الواقع المغربي بكل تشعباته، تظل معالجة لا تلامس المشكلة في العمق… ويبقى الأمر شبيها بما ورد في إحدى الحوارات الدالة من الفيلم الإيطالي "العالم الجديد" (Nuovo Mondo) لمخرجه إيمانويل كرياليزي (Emanuele Crialese)، إذ قال بطل الفيلم: "وكأننا نأكل غيمة"!
http://www.khayma.com/chouika/ChouikaMaqCinémaPiratage.htm
 عن
البـص والقـص
مـوقـــع "مـحمد اشويكة"
http://www.khayma.com/chouika/
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف, مقالات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج