Yahoo!

 

 


خالد شوكات الرجل الذي أهان السينما

كتبهاسرقات سينمائية ، في 5 أغسطس 2010 الساعة: 02:16 ص

خارج الكادر
الرجل الذي أهان السينما!

هوفيك حبشيان ـ النهار اللبنانية

خالد شوكات مدير مهرجان الفيلم العربي في روتردام

لا أحد شرشح السينما وأهانها كما فعل خالد شوكات (مدير مهرجان روتردام للفيلم العربي) ومن يحومون حوله. كان يمكن هذه المقالة الاّ تُكتب. وكان الأفضل لهذه الصفحة المشغولة بالسينما، وبالسينما فقط، ان تبقى في منأى من هذه الصراعات الخارجة على اطر الحياء. لكن صاحب المهرجان - المسخرة أصرّ على أن يستدرجنا الى هذا العفن بعدما صار الصمت علامة تواطؤ. أصر مرة واثنتين وثلاث مرات. وذيّل هذا الاصرار باسمه. هذا الاسم الذي بات اليوم موصوماً بكل أشكال الانتهازية في عالم المهرجانات السينمائية العربية. مثله عشرات، لكن يبقى هو معلمهم جميعاً. أصرّ على أن يشتم الجميع. هدّد من فضحوه، وتحوّل بين ليلة وضحاها صحافياً يكتب بيانات دفاعاً عن مشروعه المهرجاني الذي ليس أكثر من كومبينة على طريقة دريد لحام في مسلسلاته التلفزيونية التي كساها الغبار. والكل يعلم ما الهدف من أي كومبينة.
كل واحد علّق على مهرجانه - المسخرة الذي لم ينتبه لوجوده سوى منظميه، حمل عند شوكات صفة "حاقد". بحث في أسباب هذه الحملة ضده. فوجد انها تحمل تواقيع ايادي سوداً، تابعة لاؤلئك، مثلاً، الذين يقول عنهم انهم حاقدون لأنه لم تجر دعوتهم! طرح نفسه صاحب مسار مثالي منزّه عن أي خطأ. وربما ينبغي لماركو موللر أو جيل جاكوب أن ينكبا على تجربته كي يستخرجا منها الدروس. وقد وصلت الوقاحة بالرجل حدّ أن يقول ان النقاد مستعدون لفعل اي شيء بسبب ظروفهم المادية المتردية. في رسالة مفتوحة له (مسلية جداً اذ يستخدم فيها كلمة "أنصح")، موجهة الى النقاد العرب، شكك شوكات في صدقية هؤلاء، فيما هو، كان محاطاً، في الدورة الأخيرة من مهرجانه، بلصوص المقالات والمسترزقين على السينما والمخرجين الفاشلين الذين سقط الشعر عن رؤوسهم وكسا البياض ما تبقّى منه وهم لا يزالون ينجزون الريبورتاجات المضحكة ويسمّونها وثائقيات. وكتب شوكات عن النقاد بنوع من شفقة. جاء بحجج سوريالية تبرر هجومهم عليه.
للوهلة الاولى تشعر بأنك تقرأ أحد بيانات حزب البعث. ثم يتدنى هذا الشعور أمام هول ما تسمعه، ومن مصادر مختلفة، من عشرات الانتهاكات التي حصلت لأخلاقيات تنظيم المهرجانات، في الدورة الأخيرة من مهرجان روتردام. فالكل، في هذا الحدث - المهزلة، كان يربت كتف الكلّ. الجوائز كانت عبارة عن تنفيعات. القاعات فارغة. لجان التحكيم من الذين يحتاجون الى أن يتعلموا وليس أن يعلّموا. ارتجال، محاصصة، تفرد في الادارة. باختصار، صورة مصغرة عن العالم العربي، حيث لا ايمان في المؤسسات التي ترتفع فوق الأشخاص، انما في الأنظمة التي يديرها الرجل الواحد. جرى الحديث عن كل شيء، بما في ذلك العقارات، سوى السينما. التظاهرة بدت مناسبة لالتقاط الصور، صحبة الهواة والمتطفلين، مع الانتباه الى تضييق الكادر كي لا تتكشف الكذبة الكبيرة.
كان المهرجان برمته عبارة عن فضيحة، حتى النظام الجزائري خجل من أن يرتكب شيئاً قريباً لها عندما نظّم مهرجان وهران. مع هذا كله، خرج شوكات يؤكدالنجاح ويتباهى بأنه يصنع مهرجانه خارج جدران الأنظمة العربية. تفصيل صغير فات الرجل، وهو انك عندما تكون ابن نظام، فأنت ابن هذا النظام الى الابد، ولا يسعفك ان تكون موجوداً، جسدياً، في ارقى البلدان وأكثرها ديموقراطية، عندما يكون عقلك مقيماً في قلب البؤس. لذلك، لو جرى هذا المهرجان في القاهرة أو دمشق أو تونس العاصمة، لكان وجد نفسه منسجماً أكثر مع واقع تلك العواصم.
مهلاً، هناك نكتة مسلية أيضاً، قد تضفي بعض الطرافة على هذه الحكاية المأسوية: فشوكات يشغل منصب المدير في مركز دعم الديموقراطية في العالم العربي في لاهاي! الأرجح انه يديره كما يدير المهرجان: بعسف وتسلط تغلغلا في شرايين الكثير من المهاجرين الى أوروبا من الذين لم يتعلموا شيئا ًخلال سنوات اقامتهم الطويلة في الغرب، ربما لانعزالهم في غيتوهات أكثر بؤساً من البلدان التي جاؤوا منها. هل تصدقون ان فضيحة مثل فضيحة مهرجان روتردام تحصل في بلد مثل هولندا؟ وهي لا تحصل منذ البارحة فقط، بل منذ عشر سنين، وهي ربما ستستمر لسنوات طويلة. هذا كله على مرأى ومسمع من دولة تساهم من دون أن تدري في ارساء قواعد الفساد الجديدة في قلب الثقافة الانتهازية العربية!
هـ. ح.  
http://www.annahar.com/content.php?priority=3&table=adab&type=adab&day=Thu
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مهرجانات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج